Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,150 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 143

ثالثها: إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى كقولك للجماعة: اضرب القوم، وللمخاطبة: اضرب القوم.

وجوز الكسائي حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه كقوله تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} أي بلغت الروح.

وقوله: {حتى توارت بالحجاب} أي الشمس.

{فإذا نزل بساحتهم} يعني العذاب، لقوله قبله: {أفبعذابنا يستعجلون} .

{فلما جاء سليمان} تقديره: فلما جاء الرسول سليمان.

والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف وقد سبق الفرق بينهما.

أما حذفه وإقامة المفعول مقامه مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب:.

منها: العلم به، كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} . {وخلق الإنسان ضعيفا} ونحن نعلم أن الله خالقه.

قال ابن جني: وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ولا غرض في إبانة الفاعل من هو.

ومنها: تعظيمه كقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} إذ كان الذي قضاه عظيم القدر.

وقوله: {وغيض الماء وقضي الأمر} .

vol. 3 · p. 144

وقوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} قال الزمخشري في كشافه القديم: هذا أدل على كبرياء المنزل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة [أنزل] مبنيا للفاعل كما تقول الملك أمر بكذا ورسم بكذا وخاصة إذا كان الفعل فعلا لا يقدر عليه إلا الله كقوله: {وقضي الأمر} قال: كأن طي ذكر الفاعل كالواجب لأمرين:.

أحدهما: أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده كان ذكره فضلا ولغوا.

والثاني: الإيذان بأنه منه غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد بإيجاده وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع به عن الابتذال والامتهان وعن الحسن لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك الطعام والشراب.

ومنها: مناسبة الفواصل، نحو: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} ولم يقل يجزيها.

ومنها: مناسبة ما تقدمه، كقوله في سورة براءة: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} ، لأن قبلها: {وإذا أنزلت سورة} على بناء الفعل للمفعول فجاء قوله: {وطبع} ليناسب بالختام المطلع بخلاف قوله فيما بعدها: {وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} فإنه لم يقع قبلها ما يقتضي البناء فجاءت على الأصل.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE