تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 142
المحذوف وعدم قرينة حالية أو مقالية تدل على خصوص الخبر وأن الكلام مسوق للإخبار بحصول الصبر له واتصافه به وحذف المبتدأ يحصل ذلك دون حذف الخبر لأن معناه أن الصبر الجميل أجمل ممن لأن المتكلم متلبس به.
وكذلك يقوله من لم يكن وصفا له ولأن الصبر مصدر والمصادر معناها الإخبار فإذا حمل على حذف المبتدأ فقد أجري على أصل معناه من استعماله خبرا وإذا حمل على حذف الخبر فقد أخرج عن أصل معناه.
ومثاله قوله: {طاعة معروفة} أي أمثل أو أولى لكم من هذا أو أمركم الذي يطلب منكم.
ومثله قوله: {سورة أنزلناها} إما أن يقدر فيما أوحينا إليك سورة أو هذه سورة.
وقد يحذفان جملة كقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} الآية.
حذف الفاعل.
المشهور امتناعه إلا في ثلاثة مواضع:.
أحدها: إذا بني الفعل للمفعول.
ثانيها: في المصدر إذا لم يذكر معه الفاعل مظهرا يكون محذوفا ولا يكون مضمرا نحو: {أو إطعام} .
vol. 3 · p. 143
ثالثها: إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى كقولك للجماعة: اضرب القوم، وللمخاطبة: اضرب القوم.
وجوز الكسائي حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه كقوله تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} أي بلغت الروح.
وقوله: {حتى توارت بالحجاب} أي الشمس.
{فإذا نزل بساحتهم} يعني العذاب، لقوله قبله: {أفبعذابنا يستعجلون} .
{فلما جاء سليمان} تقديره: فلما جاء الرسول سليمان.
والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف وقد سبق الفرق بينهما.
أما حذفه وإقامة المفعول مقامه مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب:.
منها: العلم به، كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} . {وخلق الإنسان ضعيفا} ونحن نعلم أن الله خالقه.
قال ابن جني: وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ولا غرض في إبانة الفاعل من هو.
ومنها: تعظيمه كقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} إذ كان الذي قضاه عظيم القدر.
وقوله: {وغيض الماء وقضي الأمر} .