تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 138
حذف الخبر.
نحو: {أكلها دائم وظلها} ، أي دائم.
وقوله في سورة ص بعد ذكر من اقتص ذكره من الأنبياء، فقال: {هذا ذكر} ثم لما ذكر مصيرهم إلى الجنة وما أعد لهم فيها من النعيم قال: {هذا وإن للطاغين لشر مآب. جهنم يصلونها فبئس المهاد. هذا} قد أشارت الآية إلى مآل أمر الطاغين ومنه يفهم الخبر.
وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} أي أهذا خير أمن جعل صدره ضيقا حرجا وقسا قلبه فحذف بدليل قوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} .
وقوله تعالى: {قالوا لا ضير} .
{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} .
وقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا} قال سيبويه: الخبر محذوف أي فيما أتلوه السارق والسارقة وجاء [فاقطعوا] جملة أخرى. وكذا قوله: {الزانية والزاني} فيما نقص لكم.
وقال غيره: السارق مبتدأ فاقطعوا خبره وجاز ذلك لأن الاسم عام فإنه لا يريد.
vol. 3 · p. 139
به سارقا مخصوصا فصار كأسماء الشرط تدخل الفاء في خبرها لعمومها وإنما قدر سيبويه ذلك لجعل الخبر أمرا وإذا ثبت الإضمار فالفاء داخلة في موضعها تربط بين الجملتين ومما يدل على أنه على الإضمار إجماع القراء على الرفع مع أن الأمر الاختياري فيه النصب قال وقد قرأ ناس بالنصب ارتكانا للوجه القوي في العربية ولكن أبت العامة إلا الرفع. وكذا قال في قوله تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون} : مثل، هنا خبر مبتدأ محذوف أي فيما نقض عليكم مثل الجنة وكذا قال أيضا في قوله تعالى: {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} : إنه على الإضمار.
وقد رد بأنه أي ضرورة تدعو إليه هنا فإنه إنما صرنا إليه في السارق ونحوه لتقديره دخول الفاء في الخبر فاحتيج للإضمار حتى تكون الفاء على بابها في الربط وأما هذا فقد وصل بفعل هو بمنزلة الذي يأتيك فله درهم.
وأجاب الصفار بأن الذي حمله على هذا أن الأمر دائر مع الضرورة كيف كان لأنه إذا أضمر فقد تكلف وإن لم يضمر كان الاسم مرفوعا وبعده الأمر فهو قليل بالنظر [إلى للذين يأتيانها] فكيفما عمل لم يخل من قبح.
وإن قدر منصوبا وجاء القرآن بالألف على لغة من يقول [الزيدان] في جميع الأحوال وقع أيضا في محذور آخر فلهذا قدره هذا التقدير لأن الإضمار مع الرفع يتكافآن.
وقوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} الخبر محذوف أي يعذبون ويجوز أن يكون الخبر: {أولئك ينادون من مكان بعيد} .