Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,134 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 127

فيذكرون قبله ما هو سبب منه ثم يعطفونه عليه مضافا إلى ضميره وليس لهم قصد إلى الأول كقوله سرني زيد وحسن حاله والمواد حسن ماله وفائدة هذا الدلالة على قوة الاختصاص بذكر المعنى ورسول الله أحق أن يرضوه ويدل عليه ما تقدمه من قوله: {والذين يؤذون رسول الله} ، ولهذا وحد الضمير ولم يثن.

ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه} .

ومنها قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} ،فقيل: الضمير للصلاة لأنها أقرب المذكورين وقيل أعاده على المعنى وهو الاستعانة المفهومة من استعينوا.

وقيل: المعنى على التثنيةوحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.

ومنها قوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} ،وهو نظير آية الجمعة كما سبق.

وفي هاتين الآيتين لطيفتان: وهما أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما أعاده في آية الجمعة على التجارة وإن كانت أبعد ومؤنثة أيضا لأنها أجذب للقلوب عن طاعة الله من اللهو لأن المشتغلين بالتجارة أكثر من المشتغلين باللهو أو لأنها أكثر نفعا من اللهو أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا لأنه ضرب بالطبل لقدومه كما جاء في صحيح البخاري:" أقبلت عير يوم الجمعة "،وأعاده في قوله: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} على الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكير فتدبر ذلك.

وأما قوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا} أي بذلك القول.

vol. 3 · p. 128

السابع: الحذف المقابلي: وهو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحدف من واحد منهما مقابلة لدلالة الآخر عليه، كقوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} ، الأصل فإن افتريته فعلي إجرامي وأنتم برآء منه وعليكم إجرامكم وأنا بريء مما تجرمون فنسبة قوله تعالى: [إجرامي] وهو الأول إلى قوله: {وعليكم إجرامكم} - وهو الثالث - كنسبة قوله: {وأنتم برآء منه} - وهو الثاني - إلى قوله: {وعليكم إجرامكم} - وهو الثالث -كنسبة قوله: {وأنتم برآء منه} - وهو الثاني - إلى قوله تعالى: {وأنا برىء مما تجرمون} ،وهو الرابع، واكتفى من كل متناسبين بأحدهما.

ومنه قوله تعالى: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} ، تقديره: إن أرسل فليأتنا بآية كما أرسل الأولون فأتوا بآية.

وقوله تعالى: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} ، تقديره كما قال المفسرون:" ويعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم "، عند ذلك يكون مطلق قوله: فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم مقيدا بمدة الحياة الدنيا.

وقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ، فتقديره: لا تقربوهن حتى يطهرن ويطهرن فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن وهو قول مركب من أربعة أجزاء نسبة الأول إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الرابع ويحذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه.

واعلم أن دلالة السياق قاطعة بهذه المحذوفات وبهذا التقدير يعتضد القول بالمنع من وطء الحائض إلا بعد الطهر والتطهر جميعا وهو مذهب الشافعي.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE