Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,132 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 125

وجاز ذلك لطول الكلام بقوله: [معه] ، وقيل: بإضمار فعل أي ولتؤوب معه الطير.

الخامس: أن يقتضي الكلام شيئين فيقتصر على أحدهما لأنه المقصود، كقوله تعالى حكاية عن فرعون: {فمن ربكما يا موسى} ولم يقل: وهارون لأن موسى المقصود المتحمل أعباء الرسالة كذا قاله ابن عطية.

وغاص الزمخشري فقال: أراد أن يتم الكلام فيقول: [وهارون] ولكنه نكل عن خطاب هارون توقيا لفصاحته وحدة جوابه ووقع خطابه إذ الفصاحة تنكل الخصم عن الخصم للجدل وتنكبه عن معارضته.

السادس: أن يذكر شيئان ثم يعود الضمير إلى أحدهما دون الآخر، كقوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} قال الزمخشري: تقديره: إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه.

ويبقى عليه سؤال وهو أنه لم أوثر ذكر التجارة؟ وهلا أوثر اللهو؟.

وجوابه ما قال الراغب في تفسير سورة البقرة: إن التجارة لما كانت سبب انفضاض الذين نزلت فيهم هذه الآية أعيد الضمير إليها. ولأنه قد تشغل التجارة عن العبادة ما لا يشغله اللهو.

واختلف في مواضع: منها قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ،فإنه سبحانه ذكر الذهب والفضة وأعاد الضمير.

vol. 3 · p. 126

على الفضة وحدها، لأنها أقرب المذكورين ولأن الفضة أكثر وجودا في أيديالناس والحاجة إليها أمس فيكون كنزها أكثر وقيل أعاد الضمير على المعنى لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال.

ونظيره: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ،لأن الطائفة جماعة. وقيل: من عادة العرب إذا ذكرت شيئين مشتركين في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما استغناء بذكره عن الآخر اتكالا على فهم السامع كقول حسان:

إن شرح الشباب والشعر الأس ود ما لم يعاص كان جنونا

ولم يقل: [يعاصا] .

ومنها قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وقد جعل ابن لأنباري في كتاب [الهاءات] ضمير {لم تروها} راجعا إلى الجنود.

ونقل عن قتادة قال: هم الملائكة. والأشبه أن يأتي هنا بما سبق.

ومنها قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} فقيل [أحق] خبر عنهما وسهل إفراد الضمير بعدم إفراد [أحق] وأن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسوله.

وقيل: [أحق] خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.

وقيل: العكس، وإنما أفرد الضمير لئلا يجمع بين اسم الله ورسوله في ضمير واحد كما جاء في الحديث: "قل ومن يعص الله ورسوله". قال الزمخشري: قد يقصدون ذكر الشيء.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE