Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,129 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 122

ولا الحرور} ،قال ابن عطية: دخول [لا] على نية التكرار كأنه قال ولا الظلمات ولا النور ولا النور والظلمات واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل بمذكور الكلام على متروكه.

وقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} .

فإن قيل: ليس للفجر خيط أسود إنما الأسود من الليل.

فأجيب: إن {من الفجر} متصل بقوله: {الخيط الأبيض} والمعنى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل لكن حذف [من الليل] لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر في موضعه لأنه لا يصح أن يكون [من الفجر] متعلقا بالخيط الأسود ولو وقع [من الفجر] في موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت الدلالة على المحذوف وهو [من الليل] فحذف [من الليل] للاختصار وأخر [من الفجر] للدلالة عليه.

الثالث: من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل، وأعني بالضمير أن يضمر من القول المجاور لبيان أحد جزأيه كقول الفقيه: النبيذ مسكر فهو حرام فإنه أضمر [وكل مسكر حرام] .

ويكون في القياس الاستثنائي، كقوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} .

وقوله: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ،وقد شهد الحسن والعيان أنهم ما انفضوا من حوله وهي المضمرة وانتفى عنه صلى الله عليه وسلم أنه فظ غليط القلب.

vol. 3 · p. 123

وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} ،المعنى لو أفهمتهم لما أجدى فيهم التفهيم فكيف وقد سلبوا القوة الفاهمة فعلم بذلك أنهم مع انتفاء الفهم أحق بفقد القبول والهداية.

الرابع: أن يستدل بالفعل لشيئين وهو في الحقيقة لأحدهما فيضمر للآخر فعل يناسبه كقوله تعالى: {والذين تبوأوا الدار والإيمان} أي واعتقدوا الإيمان.

وقوله تعالى: {سمعوا لها تغيظا وزفيرا} أي وشموا لها زفيرا.

وقوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} ، والصلوات لا تهدم فالتقدير: ولتركت صلوات.

وقوله: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} فالفاكهة ولحم الطير والحور العين لا تطوف وإنما يطاف بها.

وأما قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} ،فنقل ابن فارس عن البصريين أن الواو بمعنى [مع] أي شركائكم كما يقال: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها أي مع فصيلها.

وقال الآخرون: أجمعوا أمركم وادعوا شهداءكم، اعتبارا بقوله تعالى: {وادعوا من استطعتم} .

واعلم أن تقدير فعل محذوف للثاني ليصح العطف هو قول الفارسي والفراء وجماعة من البصريين والكوفيين لتعذر العطف. وذهب أبو عبيدة والأصمعي واليزيدي وغيرهم إلى أن ذلك من عطف المفردات وتضمين العامل معنى ينتظم المعطوف والمعطوف عليه جميعا،.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE