تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 110
{ألا تسجد} . وكقوله: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} أي هذا، بدليل ظهوره في سورة إبراهيم فقال تعالى: {هذا بلاغ للناس} ونظائره.
ومنها: اعتضاده بسبب النزول، كما في قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} فإنه لا بد فيه من تقدير فقال زيد بن أسلم أي قمتم من المضاجع يعني النوم وقال غيره إنما يعني إذا قمتم محدثين.
واحتج لزيد بأن هذه الآية إنما نزلت بسبب فقدان عائشة رضي الله عنها عقدها فأخروا الرحيل إلى أن أضاء الصبح فطلبوا الماء عند قيامهم من نومهم فلم يجدوه فأنزل الله هذه الآية.
وبما رجح من طريق النظر بأن الأحداث المذكورة بعد قوله: {إذا قمتم} الأولى أن يحمل قوله: {إذا قمتم} معنى غير الحدث لما فيه من زيادة الفائدة فتكون الآية جامعة للحدث ولسبب الحدث، فإن النوم ليس بحدث بل سبب للحدث.
شروط الحذف.
الوجه الرابع: في شروطه.
فمنها: أن تكون في المذكور دلالة على المحذوف إما من لفظه أو من سياقه وإلا لم يتمكن من معرفته فيصير اللفظ مخلا بالفهم ولئلا يصير الكلام لغزا فيهج في الفصاحة وهو معنى قولهم: لا بد أن يكون فيما أبقي دليل على ما ألقي.
وتلك الدلالة مقالية وحالية.
فالمقالية قد تحصل من إعراب اللفظ وذلك كما إذا كان منصوبا فيعلم أنه لا بد له.
vol. 3 · p. 111
من ناصب وإذا لم يكن ظاهرا لم يكن بد من أن يكون مقدرا نحو: أهلا وسهلا ومرحبا أي وجدت أهلا وسلكت سهلا وصادفت رحبا. ومنه قوله تعالى: {الحمد لله} على قراءة النصب. وكذلك قوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} والتقدير: احمدوا الحمد واحفظوا الأرحام، وكذلك قوله تعالى: {ومن أحسن من الله صبغة} . {ملة أبيكم إبراهيم} .
والحالية قد تحصل من النظر إلى المعنى والنظر والعلم، فإنه لا يتم إلا بمحذوف وهذا يكون أحسن حالا من النظم الأول لزيادة عمومه كما في قوله فلان يحل ويربط أي يحل الأمور ويربطها أي ذو تصرف.
وقد تدل الصناعة النحوية على التقدير، كقولهم في: {لا أقسم بيوم القيامة} :إن التقدير لأنا أقسم لأن فعل الحال لا يقسم عليه. وقوله تعالى: {تفتأ تذكر يوسف} التقدير لا تفتأ لأنه لو كان الجواب مثبتا لدخلت اللام والنون كقوله: {بلى وربي لتبعثن} .
وهذا كله عند قيام دليل واحد وقد يكون هنا أدلة يتعدد التقدير بحسبها كما في قوله تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} فإنه يحتمل ثلاثة أمور أحدها كمن لم يزين له سوء عمله والمعنى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه.