تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 97
قيل: بظهور المعنى يزول الإشكال، فإن المقصود إذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت نسيت، فلما كان الضلال سببا للإذكار جعل موضع العلة، تقول: [أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعم بها] ، فإنما أعددتها للدعم لا للميل، وأعددت هذا الدواء أن أمرض فأدواى به ونحوه. هذا قول سيبويه والبصريين.
وقال الكوفيون: تقديره في: [تذكر إحداهما الأخرى] إن ضلت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت أن.
الثامن: [من أجل] في قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس} فإنه لتعليل الكتب، وعلى هذا فيجب الوقف على: {من النادمين} وظن قوم أنه تعليل لقوله: {من النادمين} ،أي من أجل قتله لأخيه وهو غلط لأنه يشوش صحة النظم ويخل بالفائدة.
فإن قلت: كيف يكون قتل أحد ابني آدم للآخر علة للحكم على أمة أخرى بذلك الحكم؟ وإذا كان علة فكيف كان قتل نفس واحدة بمنزلة قاتل الناس كلهم؟.
قيل: إن الله - سبحانه - يجعل أقضيته وأقداره عللا لأسبابه الشرعية وأمره فجعل حكمه الكوني القدري علة لحكمة أمره الديني لأن القتل لما كان من أعلى.
vol. 3 · p. 98
أنواع الظلم والفساد فخم أمره وعظم شأنه وجعل أنمة أعظم من إثم غيره ونزل قاتل النفس الواحدة منزلة قاتل الأنفس كلها في أصل العذاب لا في وصفه.
التاسع: التعليل بلعل، كقوله تعالى: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، قيل: هو تعليل لقوله: [اعبدوا] ، وقيل لقوله: [خلقكم] .
وقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} حيث لمح فيها معنى الرجاء رجعت إلى المخاطبين.
العاشر: ذكر الحكم الكوني أو الشرعي عقب الوصف المناسب له، فتارة يذكر بأن وتارة بالفاء وتارة يجرد.
فالأول: كقوله تعالى: {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} إلى قوله: {خاشعين} . وقوله: {إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} .
والثاني: كقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} .
والثالث: كقوله: {إن المتقين في جنات وعيون. ادخلوها بسلام} {إن الذين.