تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 94
ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره كما صرح به في قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} .
وقوله: {ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} .
وقوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} ،أي لأجل الذكر كما قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} .
وقوله: {فالملقيات ذكرا. عذرا أو نذرا} ،أي للإعذار والإنذار.
وقد يكون معلولا بعلة أخرى، كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ،ف[من الصواعق] يحتمل أن تكون فيه [من] لابتداء الغاية فتتعلق بمحذوف أي خوفا من الصواعق ويجوز أن تكون معللة بمعنى اللام كما في قوله تعالى: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} أي لغم وعلى كلا التقديرين ف[من الصواعق] في محل نصب على أنه مفعول له والعامل فيه [يجعلون] . [وحذر الموت] مفعول له أيضا فالعامل فيه [من الصواعق] ف[من الصواعق] علة ل[يجعلون] . معلول لحذر الموت لأن المفعول الأول الذي هو [من الصواعق] يصلح جوابا لقولنا: لم يجعلون أصابعهم في آذانهم؟ والمفعول الثاني الذي هو [حذر الموت] يصلح جوابا لقولنا: لم يخافون من الصواعق؟ فقد ظهر ذلك.
الخامس: اللام في المفعول له، وتقوم مقامه الباء، نحو: {فبظلم من الذين هادوا} .
vol. 3 · p. 95
ومن، نحو: {من أجل ذلك كتبنا} .
والكاف، نحو: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} ،وقال: {فاذكروني أذكركم} ،وقال: {فاذكروا الله كما علمكم} أي لإرسالنا وتعليمنا.
السادس: الإتيان بإن، كقوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .
{وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} .
{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} .
{فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا} .
وكقوله: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ، وليس هذا من قولهم لأنه لو كان قولهم لما حزن الرسول وإنما جيء بالجملة لبيان العلة والسبب في أنه لا يحزنه قولهم.
وكذلك قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} والوقف على القول في هاتين الآيتين والابتداء بإن لازم.
وقد يكون علة كقوله: {إن عذابها كان غراما. إنها ساءت مستقرا ومقاما} وفيها وجهان لأهل المعاني.