تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 60
وبهذه الآية ابن مالك على أبي علي الفارسي قوله إنه لا يعترض بأكثر من جملة واحدة.
ورد بأن جملة الأمر دليل للجواب عند الأكثرين ونفسه عند آخرين فهو مع جملة الشرط كالجملة الواحدة نعم جوزوا في قوله تعالى: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} أن يكون حالا من قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} فلزم الاعتراض بسبع جمل مستقلات إن كان: {ذواتا أفنان} خبر مبتدأ محذوف وإلا فيكون بست جمل.
وقال الزمخشري في قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون. أفأمن أهل القرى} الآية: إن في هذه الآية الكريمة سبع جمل معترضة: جملة الشرط [واتقوا] [وفتحنا] [وكذبوا] [وأخذناهم] [وبما كانوا يكسبون] وزعم أن [أفأمن] معطوف على {فأخذناهم بغتة} وكذا نقله ابن مالك عن الزمخشري. وتبعه أبو حيان ولم يوجد ذلك في كلام الزمخشري.
قال ابن مالك: ورد عليه من ظن أن الجملة والكلام مترادفان قال وإنما اعترض بأربع جمل وزعم أن من عند {ولو أن} إلى {والأرض} جملة لأن الفائدة إنما تتم بمجموعه.
وفي القولين نظر أما على قول ابن مالك فينبغي أن يكون بعدها ثمان جمل أحدها:.
vol. 3 · p. 61
{وهم لا يشعرون} وأربعة في حيز [لو] وهي [آمنوا] و [اتقوا] [وفتحنا] والمركبة مع أن وصلتها مع ثبت مقدرا على الخلاف في أنها فعلية أو اسمية والسادسة [ولكن كذبوا] والسابعة [فأخذناهم] والثامنة [بما كانوا يكسبون] .
وأما قول المعترض: فلأنه كان من حقه أن يعدها ثلاث جمل أحدها [وهم لا يشعرون] لأنها حال مرتبطة بعاملها وليست مستقلة برأسها والثانية [لو] وما في حيزها جملة واحدة فعلية إن قدر: [ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتقوا] أو اسمية وفعلية إن قدر: إيمانهم، واتقوا ثابتان، والثالثة {ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} كله جملة.
وينبغي على قواعد البيانيين أن يعدوا الكل جملة واحدة لارتباط بعضها ببعض وعلى رأي النحاة ينبغي أن يكون: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} جملة واحدة لارتباط الشرط بالجزاء لفظا [ولكن كذبوا] ثانية أو ثالثة [فأخذناهم] ثالثة أو رابعة و [بما كانوا يكسبون] متعلق أخذناهم فلا يعد اعتراضا.
وقوله: {وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي} ، فهذه ثلاث جمل معترضة بين {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} وبين {وقيل بعدا} .
وفيه اعتراض في اعتراض فإن [وقضي الأمر] معترض بين [غيض الماء] وبين [واستوت] .
ولا مانع من وقوع الاعتراض في الاعتراض كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .