النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 3 · p. 39
عن الدابة والاستقبال ونحوه لا في عدد الركعات لكن ذلك شدة خوف لا خوف وسبب النزول لا يساعده.
وكقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}
القسم الثامن عشر: القسم
وهو عند النحويين جملة يؤكد بها الخبر، حتى إنهم جعلوا قوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} قسما وإن كان فيه إخبار إلا أنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما.
ولا يكون إلا باسم معظم كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق} .
وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} .
وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} .
وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .
وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون} .
وقوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .
فهذه سبعة مواضع أقسم الله فيها بنفسه والباقي كله أقسم بمخلوقاته.
vol. 3 · p. 40
كقوله: {والتين والزيتون} .
{فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .
{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .
وإنما يحسن في مقام الإنكار.
فإن قيل: ما معنى القسم منه سبحانه؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدق مجرد الإخبار، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده.
فالجواب: قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.
وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق} صاح وقال: من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين؟ قالها ثلاثا ثم مات.
فإن قيل: كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق؟ قيل: فيه ثلاثة أجوبة:.
أحدها: أنه حذف مضاف أي ورب الفجر ورب التين وكذلك الباقي.
والثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون.