Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,040 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 3 · p. 33

أليم} والقصد المبالغة أي عذاب مضاعف وبالعطف كقوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} وقوله: {فاعفوا واصفحوا} .

القسم الخامس عشر: الزيادة في بنية الكلمة.

واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا لأن الألفاظ أدلة على المعاني فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة.

ومنه قوله تعالى: {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} ،فهو أبلغ من [قادر] لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة لا يرد شيء عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى.

وكقوله تعالى: {واصطبر} فإنه أبلغ من الأمر بالصبر من [اصبر] .

وقوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} لأنه لما كانت السيئة ثقيلة وفيها تكلف زيد في لفظ فعلها.

وقوله تعالى: {وهم يصطرخون فيها} ،فإنه أبلغ من [يتصارخون] .

وقوله تعالى: {فكبكبوا فيها} ولم يقل: [وكبوا] قال الزمخشري: والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي

vol. 3 · p. 34

في جهنم [ينكب] كبة مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها اللهم أجرنا منها خير مستجار!.

وقريب من هذا قول الخليل في قول العرب: صر الجندب وصرصر البازي كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا: صر صريرا فمدوا وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر.

ومنه الزيادة بالتشديد أيضا، فإن [ستارا] و [غفارا] أبلغ من [ساتر] [وغافر] ولهذا قال تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} ،ومن هذا رجح بعضهم معنى [الرحمن] على معنى [الرحيم] لما فيه من زيادة البناء وهو الألف والنون وقد سبق في السادس.

ويقرب منه التضعيف - ويقال التكثير - وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة. وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف وإنما جعله متعديا تضعيفه ولهذا رد على الزمخشري في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} حيث جعل [نزلنا] هنا للتضعيف.

وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا نحو موت المال.

وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير، كقوله تعالى: {لولا أنزل عليه آية من ربه} . {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} .

فإن قلت: {فأمتعه قليلا} مشكل على هذه القاعدة لأنه إذا كان [فعل] للتكثير، فكيف جاء [قليلا] نعتا لمصدر [متع] وهذا وصف كثير بقليل وإنه ممنوع.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE