Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,022 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 3 · p. 15

الذين هادوا حرمنا} هو متعلق بقوله: {فبظلم} وقد اشتمل الظلم على كل ما تقدم قبله كما أنه أيضا اشتمل على كل ما تأخر من المحرمات الأخر التي عددت بعد ما اشتملت على ذكر الشيء بالعموم والخصوص فذكرت الجزئيات الأولى بخصوص كل واحد ثم ذكر العام المنطوي عليها فهذا تعميم بعد تخصيص ثم ذكرت جزئيات أخر بخصوصها فتركيب الأساليب من وجوه كثيرة في الآية وهو التعميم بعد التخصيص ثم التخصيص بعد التعميم ثم البناء بعد الاعتراض.

ومنه قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} إلى قوله: {عذابا أليما} فقوله: {ولولا رجال مؤمنون} إلى قوله: {بغير علم} هو المقتضى الأول المتقدم وقوله: {لو تزيلوا} هو المقتضى الثاني وهو البناء لأنه المذكر بالمقتضى الأول الذي هو "لولا" خشية تناسيه فهو مبني على الأول ثم أورد مقتضاها من الجواب بقوله: {لعذبنا الذين كفروا منهم} ورودا واحدا من حيث أخذا معا كأنهما مقتضى منفرد من حيث هما واحد بالنوع وهو الشرط الماضي فقوله: {لو تزيلوا} بناء على قوله: {ولولا رجال} نظر في المضارعة وأما قوله: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فيجوز أن يكون تكريرا ويجوز أن يكون الكلام عند قوله: {وأصلحوا} ويكون الثاني بيانا لمجمل لا تكريرا.

وقد جعل ابن المنير من هذا القسم قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه} ثم قال: {من شرح بالكفر صدرا} .

vol. 3 · p. 16

وقوله: {ولولا رجال مؤمنون} ثم قال: {لو تزيلوا} ونازعه العراق لأن المعاد فيهما أخص من الأول وهذا يجيء في كثير مما ذكرنا ولا بد أن يكون وراء التكرير شيء أخص منه كما بينا.

الرابع: في مقام التعظيم والتهويل كقوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة} {القارعة ما القارعة} {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر} .

وقوله: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} .

وقوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} .

وقوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} .

الخامس: في مقام الوعيد والتهديد كقوله تعالى: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} وذكر "ثم" في المكرر دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وفيه تنبيه على تكرر ذلك مرة بعد أخرى وإن تعاقبت عليه الأزمنة لا يتطرق إليه تغيير بل هو مستمر دائما.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE