Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,020 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 3 · p. 13

تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} فإنه كرر فيه النداء لذلك.

الثالث: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا لعهده كقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} .

وقوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} الآية.

وقوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} ثم قال: {فلما جاءهم ما عرفوا} فهذا تكرار للأول ألا ترى أن لما لا تجيء بالفاء!.

ومثله: {لا تحسبن الذين يفرحون} ثم قال: {فلا تحسبنهم} .

وقوله: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم} ثم قال: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} .

ومنه قوله: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} .

وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} فقوله: {أنكم} الثاني بناء على الأول إذ كارا به خشية تناسيه.

وقوله: {وهم عن الآخرة هم غافلون} .

vol. 3 · p. 14

وكذلك قوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم} إلى قوله: {كذلك نجزي المحسنين} .

بغير {إنا} وفي غيره من مواضع ذكر {إنا كذلك} لأنه يبنى على ما سبقه في هذه القصة من قوله {إنا كذلك} فكأنه طرح فيما اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا ولأن التأكيد بالنسبة فاعتبر اللفظ من حيث هو دون توكيده.

ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهذا أسلوب غريب وقل في القرآن وجوده وأكثر ما يكون عند تقدم مقتضيات الألفاظ كالمبتدأ وحروف الشرطين الواقعين في الماضي والمضارع ويستغنى عنه عند أمر محذور التناسي.

وقد يرد منه شيء يكون بناؤه بطريق الإجمال والتفصيل بأن تتقدم التفاصيل والجزئيات في القرآن فإذا خشي عليها التناسي لطول العهد بها بنى على ما سبق بها بالذكر الجملي كقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم} إلى قوله: {وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} فقوله "فبظلم" بيان لذكر الجملي على ما سبق في القول من التفصيل وذلك أن الظلم جملي على ما سبق من التفاصيل من النقض والكفر وقتل الأنبياء {وقولهم قلوبنا غلف} والقول على مريم بالبهتان ودعوى قتل المسيح عليه السلام إلى ما تخلل ذلك من أسلوب الاعتراض بها موضعين وهما قوله: {بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} وقوله: {وما قتلوه وما صلبوه} إلى قوله: {شهيدا} وأنه لما ذكر بالبناء جملي الظلم من قوله "فبظلم" لأنه يعم على كل ما تقدم وينطوي عليه ذكر حينئد متعلق الجملي من قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} عقب الباء لأن العامل في الأصل حقه أن بلى معموله فقال: {فبظلم من

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE