النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 3 · p. 12
أجيب بأنهم قد اتفقوا على أن: {وقولوا للناس حسنا} قولوا للناس حسنا معطوف على: {لا تعبدون إلا الله} لا على قوله: {وبالوالدين إحسانا} وهو نظير ما نحن فيه.
وقوله تعالى: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} وقوله: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم} ويحتمل أن يكون "اصطفاءين" و"ذكرين" وهو الأقرب في الذكر لأنه محل طلب فيه تكرار الذكر.
وكقوله تعالى حكاية عن موسى: {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} وقوله: {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار} كرر "أولئك".
وكذلك قوله: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} .
وكذا قوله: {فلما أن أراد أن يبطش بالذي} إلى قوله: {من المصلحين} كررت "أن" في أربع مواضيع تأكيدا.
وقوله: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين} .
الثاني: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه قوله.
vol. 3 · p. 13
تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} فإنه كرر فيه النداء لذلك.
الثالث: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيا تطرية له وتجديدا لعهده كقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} .
وقوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} الآية.
وقوله: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} ثم قال: {فلما جاءهم ما عرفوا} فهذا تكرار للأول ألا ترى أن لما لا تجيء بالفاء!.
ومثله: {لا تحسبن الذين يفرحون} ثم قال: {فلا تحسبنهم} .
وقوله: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم} ثم قال: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} .
ومنه قوله: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} .
وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} فقوله: {أنكم} الثاني بناء على الأول إذ كارا به خشية تناسيه.
وقوله: {وهم عن الآخرة هم غافلون} .