سورة (الأنفال)
vol. 1 · p. 356
{يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبىا الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}
وقال {ويأبىا الله إلا أن يتم نوره} * لأن (أن يتم) اسم كأنه "يأبى الله ألا إتمام نوره".
{ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمىا عليها في نار جهنم فتكوىا بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}
وقال {يكنزون الذهب والفضة} ثم قال {يحمىا عليها في نار جهنم} فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون] :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
{إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين}
وقال {إنما النسيء زيادة في الكفر} وهو التأخير. وتقول "أنسأته الدين" [128 ء] إذا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نسأت عنه دينه" أي: أخرته* عنه. وانما قلت: "أنسأته الدين" لأنك تقول: "جعلته له يؤخره" و"نسأت عنه دينه" "فأنا أنسؤه" أي: أوخره. وكذلك "النساء في العمر" يقال: "من سره النساء في العمر"، ويقال "عرق النسا" غير مهموز.
vol. 1 · p. 357
وقال {ليواطئوا} لانها من "واطأت" ومثله (هي أشد وطاء) أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قال (وطءا) أي: قياما.
{ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل}
وقال {اثاقلتم إلى الأرض} لأنه من "تثاقلتم" فأدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألفا ليصل ألى الكلام بها.
{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلىا وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}
وقال {وكلمة الله هي العليا} لانه لم يحمله على (جعل) وحمله على الابتداء.
وقال {ثاني اثنين} وكذلك (ثالث ثلاثة) وهو كلام العرب. وقد يجوز "ثاني واحد" و"ثالث اثنين" وفي كتابالله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وقال {ثلاثة رابعهم كلبهم} و {خمسة سادسهم كلبهم} و {سبعة وثامنهم كلبهم} .
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
{انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون}
وقال {انفروا خفافا وثقالا} في هذه الحال. ان شئت (انفروا) في لغة من قال "ينفر" وان شئت (انفروا) .
{عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين}
وقال {عفا الله عنك لم أذنت لهم} لأنه استفهام أي: "لأي شيء".
{ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}
وقال {ولكن كره الله انبعاثهم} جعله من "بعثته" ف"انبعث" وسمعت من العرب من يقول: "لو دعينا لاندعينا". وتقول: "انبعث انبعاثا" أي: "بعثته" ف"انبعث انبعاثا" وتقول: "انقطع به" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قطع به".