سورة (الروم)
vol. 2 · p. 507
{ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}
وقال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} وقد يجوز، لأنك تقول: "لا يستوي عبد الله ولا زيد" اذا أردت: لا يستوي عبد الله وزيد" لأنهما جميعا لا يستويان. وان شئت قلت ان الثانية زائدة تريد: لا يستوي عبد الله وزيد. فزيدت [لا] توكيدا كما قال {لئلا يعلم أهل الكتاب} أي: لأن يعلم. وكما قال {لا أقسم بيوم القيامة} . [168 ء] .
المعاني الواردة في آيات سورة (فصلت)
{إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز}
وقال {إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم} فزعم بعض المفسرين ان خبره {أولائك ينادون من مكان بعيد} [44] وقد يجوز ان يكون على الاخبار التي في القرآن يستغنى بها كما استغنت اشياء عن الخبر اذ طال الكلام وعرف المعنى نحو قوله {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} وما أشبهه. وحدثني شيخ من أهل العلم قال: "سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد": {إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم} اين خبره؟ " فقال عمرو: "معناه في التفسير {إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم} كفروا به {وإنه لكتاب عزيز} " فقال عيسى: "جاء يا أبا عثمان".
vol. 2 · p. 508
{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهءاعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولائك ينادون من مكان بعيد}
وقال {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهءاعجمي وعربي} يقول: {هلا فصلت آياته أأعجمي} يعني القرآن {وعربي} يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقد قرئت [من] غير استفهام وكل جائز في معنى واحد.
{وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص}
وقال {وظنوا ما لهم من محيص} أي: فاستيقنوا، لأن {ما} ها هنا حرف وليس باسم والفعل لا يعمل في مثل هذا فلذلك جعل الفعل ملغى.