سورة (الأنعام)
vol. 1 · p. 320
{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين}
وقال {ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة} لأن "ثم" في معنى الواو ويجوز ان يكون معناه {لآدم} كما تقول للقوم: "قد ضربناكم" وانما ضربت سيدهم.
{قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}
وقال {ما منعك ألا تسجد} ومعناه: ما منعك أن تسجد، و {لا} ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المئتين] :
أبى جوده "لا" البخل واستعجلت به * "نعم" من فتى لا يمنع الجوع قاتله
[115 ب] وفسرته العرب: أبى* جوده البخل "وجعلوا {لا} زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أبا عمرو كان يجر "البخل" ولا يجعل "لا" مضافة اليه أراد: أبى جوده {لا} التي هي للبخل لأن {لا} قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: "إمنع الحق" او "لا تعط المساكين" فقال "لا" كان هذا جودا منه.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
{قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم}
وقال {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: على صراطك. وكما تقول: "توجه مكة" أي: إلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين] :
كأني إذ أسعى لأظفر طائرا * مع النجم في جو السماء يصوب
vol. 1 · p. 321
يريد: لأظفر بطائر. فالقى الباء ومثله {أعجلتم أمر ربكم} يريد: عن امر ربكم.
{قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين}
وقال {اخرج منها مذءوما مدحورا} لأنه من "الذأم" تقول: "ذأمته" ف"هو مذؤوم" والوجه الآخر من "الذم": "ذممته" ف"هو مذموم" تقول: "ذأمته" و"ذممته" و"ذمته" كله في معنى واحد ومصدر: "ذمته" "الذيم".
وقال {ولمن تبعك منهم لأملأن جهنم} فاللام الأولى للابتداء والثانية للقسم.
{فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين}
وقال {فوسوس لهما الشيطان} والمعنى: فوسوس اليهما الشيطان. ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، ومنهم من تقول: "غرضت" في معنى: اشتقت اليه. وتفسيرها [116 ء] : غرضت من هؤلاء إليه.
وقال {إلا أن تكونا ملكين} يقول: {ما نهاكما إلا} كراهة {أن تكونا} كما تقول: "إياك أن تفعل" أي: كراهة أن تفعل.