سورة (المائدة)
vol. 1 · p. 285
جحر ضب خرب" وقولهم "كذب عليكم الحج" يرفعون "الحج" ب"كذب"، وانما معناه "عليكم الحج" نصب بأمرهم. وتقول: "هذا حب رماني" فتضيف "الرمان" إليك وإنما لك "الحب" وليس لك "الرمان". فقد يجوز أشباه هذا والمعنى علىخلافه.
المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة)
{وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون}
[و] قال {ثم عموا وصموا كثير منهم} ولم يقل "ثم عمي وصم" وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم انهم عموا وصموا، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول "رأيت قومك ثلثيهم" ومثل ذلك {وأسروا النجوى الذين ظلموا} وان شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون "أكلوني البراغيث" كما قال: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المئة] :
ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرن السليط أقاربه
{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من اله إلا اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم}
[و] قال {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} وذلك انهم جعلوا معه "عيسى" [105 ب] و"مريم". كذلك يكون في الكلام اذا كان واحد مع اثنين قيل "ثالث ثلاثة" كما قال {ثاني اثنين} وانما
vol. 1 · p. 286
كان معه واحد. ومن قال: "ثالث اثنين" دخل عليه أن يقول: "ثاني واحد". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المئة] :
ولكن لا أخون الجار حتى * يزيل الله ثالثة الأثافي
ومن قال: "ثاني اثنين" و"ثالث ثلاثة" قال: حادي أحد عشر" اذا كان رجل مع عشرة. ومن قال "ثالث اثنين" قال: "حادي عشرة" فأما قول العرب: "حادي عشر" و"ثاني عشر" فهذا في العدد اذا كنت تقول: "ثاني" و"ثالث" و"رابع" و"عاشر" من غير ان تقول: عاشر كذا وكذا"، فلما جاوز العشرة أراد أن يقول: "حادي" و"ثاني" فكان ذلك لا يعرف معناه الا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.
{يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم}
وقال {ليبلونكم الله بشيء من الصيد} على القسم أي: والله ليبلونكم. وكذلك هذه اللام التي بعدها النون لا تكون * الا بعد القسم.