سورة (البقرة)
vol. 1 · p. 208
تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول
* تعرضا لم تأل عن قتلا لي *
فجعله على الحكاية لأنه كان منصوبا قبل ذلك كما ترى، كما تقول: "نودي" "الصلاة الصلاة" "أي: تحكى قوله: "الصلاة الصلاة" وقال بعضهم: إنما هي "أن قتلالي" ولكنه جعله عينا [82ب] لأن من لغته في "أن" "عن". والنصب على الأمر كأنك قلت: ضربا لزيد".
وقال {كل من عند ربنا} لأن "كل" قد يضمر فيها كما قال {إنا كل فيهآ} يريد: كلنا فيها. ولا تكون "كل" مضمرا فيها وهي صفة انما تكون مضمرا فيها اذا جعلتها اسما [ف] لو كان "إنا كلا فيها" على الصفة لم يجز لأن الاضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان.
وقال {كدأب آل فرعون} يقول: "كدأبهم في الشر" من "دأب" "يدأب" "دأبا".
vol. 1 · p. 209
وقال {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم} أي: إنكم ستغلبون. كما تقول: "قل لزيد": "سوف تذهب" أي: إنك سوف تذهب. وقال بعضهم {سيغلبون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقول لهم "سيغلبون". وقال {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا} فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال {يغفر لهم} ولو كان بالتاء قال {يغفر لكم} وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها "لكم" كما فسرت لك.
وقال {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} على الابتداء رفع كأنه قال "إحداهما فئة تقاتل في سبيل الله" وقرئت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[83ء] وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان
فرفع. ومنهم من يجر على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .