[سورة الفاتحة (1) : الآيات 3 الى 4]
vol. 1 · p. 62
78]
ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78)
ومنهم أميون رفع بالابتداء، لا يعلمون الكتاب في موضع نصب، إلا أماني نصب لأنه استثناء ليس من الأول، ومثله ما لهم به من علم إلا اتباع الظن [النساء: 157] . وقرأ أبو جعفر إلا أماني وإن هم قال: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتح. قال أبو جعفر: الحذف في المعتل أكثر كما قال ذو الرمة: [الطويل] 24-
وهل يرجع التسليم أو يكشف العما ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع «1»
وإن هم إلا يظنون ابتداء وخبر.
فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79)
فويل مبتدأ قال الأخفش: ويجوز نصبه على إضمار فعل أي ألزمه الله ويلا.
وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80)
وقالوا لن تمسنا النار روى سيبويه «2» عن بعض أصحاب الخليل قال: الأصل في لن «لا أن» . وحكى هشام عن الكسائي مثله وزعم سيبويه أن هذا خطأ وأن لن عاملة كأن واستدل على ذلك بقول العرب: زيدا لن أضرب. قل أتخذتم مدغما، وقرأ عاصم أتخذتم بغير إدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل فحسن الإظهار.
بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81)
بلى بمنزلة نعم إلا أنها لا تقع إلا بعد النفي، وزعم الكوفيون «3» أنها «بل» زيدت عليها الياء فبل يدل على رد الجحد والياء تدل على الإيجاب لما بعده، قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حققت النفي وما بعده، وإذا قلت: بلى صار المعنى قد أخذت. من في موضع رفع بالابتداء وهي شرط.
فأولئك ابتداء ثان. أصحاب النار خبر الثاني والثاني خبره خبر الأول.