[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 195
وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب (199)
وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله اسم «إن» واللام توكيد. قال الضحاك: وما أنزل إليكم القرآن وما أنزل إليهم التوراة والإنجيل. قال الحسن: نزلت في النجاشي «1» . خاشعين لله حال من المضمر الذي في يؤمن، وقال الكسائي: يكون قطعا من من لأنها معرفة وتكون قطعا من وما أنزل إليهم. قال الضحاك: خاشعين أي أذلة.
يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (200)
يا أيها الذين آمنوا اصبروا أمر فلذلك حذفت منه النون. وصابروا ورابطوا عطف عليه وكذا واتقوا الله أي لا يكن وكدكم الجهاد فقط اتقوا الله في جميع أموركم. لعلكم تفلحون أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال الضحاك: الفلاح البقاء.
[سورة البقرة (2) : آية 93]
vol. 1 · p. 196
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (1)
يا أيها الناس «يا» حرف ينادى به، وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و «أي» نداء مفرد و «ها» تنبيه. «الناس» نعت لأي لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلا على قول المازني، وزعم الأخفش: أن أيا موصولة بالنعت ولا تعرف الصلة إلا جملة. اتقوا ربكم أمر فلذلك حذفت منه النون. الذي خلقكم في موضع نصب على النعت. من نفس واحدة أنثت على اللفظ، ويجوز في الكلام من نفس واحد، وكذا وخلق منها زوجها وبث منهما المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية. واتقوا الله الذي تسائلون به «1» هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين، وقراءة أهل الكوفة تسائلون بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ومثله إذ تلقونه بألسنتكم [النور: 15] . والأرحام عطف أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة والأرحام «2» بالخفض وقد تكلم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحل القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علة قبحه فيما علمته. وقال سيبويه «3» : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين، وقال أبو عثمان المازني: المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلا ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك وكذا لا يجوز مررت بك وزيد، وقد جاء في الشعر كما قال: [البسيط] 91-
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب «4»