[سورة المائدة (5) : آية 120]
vol. 4 · p. 46
وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص (48) لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط (49) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51)
وظنوا ما لهم من محيص قال الأخفش: ظنوا استيقنوا. قال: و «ما» حرف فلذلك لا تعمل فيه ظنوا فلذلك ألغي. قال أبو عبيدة «1» : حاص يحيص إذا حاد، وقال غيره:
المحيص المذهب الذي ترجى فيه النجاة.
52]
قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد (52)
قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به في الكلام حذف أي إن كان من عند الله ثم كفرتم به أمصيبون أنتم في ذلك؟
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53)
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم في معناه ثلاثة أقوال: منها سنريهم ما خبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون من فتن وفساد وغلبة الروم وفارس وغير ذلك من إخباره حتى يتبين لهم أن كل ما أخبر به هو الحق، فذا قول، وقيل: المعنى: سنريهم اثار صنعتنا في الآفاق الدالة على أن لها صانعا حكيما وفي أنفسهم من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن بلغوا وعقلوا وميزوا حتى يتبين لهم أن الله هو الحق لا ما يعبدونه من دونه. والقول الثالث رواه الثوري عن عمرو بن قيس عن المنهال وبعض المحدثين يقول عن المنهال عن سعيد بن جبير أو غيره في قول الله جل وعز:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم قال: ظهور النبي صلى الله عليه وسلم على الناس «وفي أنفسهم» قال: ظهوره عليهم. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب هذا، ونسق الكلام يدل عليه، والقول الأول لا يصح لأنه لم يتقدم للأخبار ذكر فيكنى عنها أعني أنه الحق. وفي المضمر ثلاثة أقوال سوى من قال: إنه للخبر: أحدها: أن يكون يعود على اسم الله جل وعز، والثاني: أن يكون يعود على القرآن فقد تقدم ذكره في قوله جل وعز: قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به والثالث: أن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أشبهها بنسق الكلام. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى: أو لم يكف بربك بما دل به من حكمته وخلقه ففي ذلك كفاية، والثاني: أو لم يكف بربك في معاقبته هؤلاء الكفار المعاندين ففي الله جل وعز كفاية منهم، والثالث: أن المعنى: أو لم يكفك يا محمد ربك أنه شاهد على أعمال هؤلاء عالم بما يخفون فهذا يكفيك وهذا أشبه الأقوال بنسق الآية، والله جل وعز أعلم. وفي موضع «أنه» من الإعراب ثلاثة أقوال: يجوز أن يكون في موضعها رفعا