[سورة النساء (4) : آية 26]
vol. 3 · p. 75
وفي هذا أي وفي حكمه أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم موحد فقد سماكم المسلمين. قال أبو جعفر: هذا القول مخالف لقول العلماء الأئمة. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو سماكم المسلمين، قال: الله جل وعز، وكذا روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز: هو سماكم المسلمين من قبل قال: سماكم المسلمين من قبل الكتب والذكر، وفي هذا القرآن. ليكون الرسول شهيدا عليكم أي بتبليغه إياكم.
وبإجابتكم إياه وتكونوا شهداء على الناس بتبليغكم إياهم وبما ترون منهم واعتصموا بالله قيل: أي امتنعوا بما أعطاكم من القوة وانبساط اليد من المعاصي.
هو مولاكم أي ولي نعمكم، وولي ما تحتاجون إليه في حياتكم. ولهذا كره أن يقال للإنسان: يا مولاي من هذه الجهة، ويقول: هذا عبدي، أو أمتي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ولكن ليقل فتاي أو فتاتي. فنعم المولى أي فنعم الولي لكم لأنه يريد بكم الخير ونعم النصير لمن أطاعه.
vol. 3 · p. 76
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
قد أفلح المؤمنون (1)
ومن قرأ (قد أفلح) ألقى حركة الهمزة على الدال وحذف الهمزة لأن الدال كانت ساكنة، وإذا خففت الهمزة قربت من الساكنين، فحذفت الهمزة لهذا ثم ألقيت حركتها على الدال.
الذين هم في صلاتهم خاشعون (2)
الذين في موضع رفعت نعت للمؤمنين هم في صلاتهم خاشعون مبتدأ وخبره داخلون في الصلة، وكذلك ما بعده.
والذين هم عن اللغو معرضون (3)
قال الضحاك: اللغو الشرك. قال أبو جعفر: اللغو في اللغة ما يجب أن يلغى أي يطرح. ومن أحسن ما قيل فيه قول الحسن: إنها المعاصي كلها. فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال: هو الشرك. وقول من قال: هو الغناء. كما روى مالك بن أنس عن محمد بن المنذر أن الله جل وعز يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشياطين، أدخلوهم في رياض المسك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي، وأخبرهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
والذين هم للزكاة فاعلون (4)
فمدح الله جل وعز ومن أخرج من ماله الزكاة وإن لم يخرج منه غيرها. فكأن الذين يكنزون الذهب والفضة هم الذين لا يخرجون الزكاة.
والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6)