[سورة آل عمران (3) : آية 195]
vol. 3 · p. 34
التشبيه على الناس بهذا. فقال للسحرة: إن موسى كبيركم أي هو أحذق منكم بالسحر فواطأكم على هذا، وعلمكم إياه. فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلبهم حتى ماتوا. ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى قال أبو إسحاق: رفعت أيا لأن لفظها لفظ الاستفهام فلم يعمل فيها ما قبلها لأنه خبر.
72]
قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72)
قال أبو إسحاق: «الذي» في موضع خفض على العطف. والمعنى: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات وعلى الله جل وعز. قال: ويجوز أن يكون في موضع خفض على القسم.
فاقض ما أنت قاض بحذف الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين، وتحذف في الوقف دلالة على أنها في الوصل بغير ياء واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة التقاء الساكنين إنما تقضي هذه الحياة الدنيا منصوبة على الظرف. والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا. وأجاز الفراء «1» الرفع على أن يجعل «ما» بمعنى الذي.
إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73)
ما في موضع نصب معطوفة على الخطايا، وقيل: لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه، والأولى أولى.
إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (74)
إنه من يأت ربه مجرما الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر إن.
ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى (77)
أن أسر من أسرى، وأن أسر من سرى، لغتان فصيحتان. فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ الأعمش وحمزة لا تخف دركا «2» والقراءة الأولى أبين لأنه بعده ولا تخشى مجمع عليه بلا جزم. فالقراءة الأولى فيها ثلاث تقديرات: يكون في موضع الحال، وفي موضع النعت لطريق على حذف فيه، ومقطوعة من الأول. والقراءة الثانية فيها تقديران: أحدهما الجزم على النهي، والآخر الجزم على جواب الأمر وهو فاضرب. فأما ولا تخشى إذا جزمت لا تخف فللنحويين فيه تقديران: أحدهما وهو الذي لا يجوز غيره أن يكون