[سورة آل عمران (3) : الآيات 56 الى 57]
vol. 2 · p. 205
53]
وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم (53)
وما أبرئ نفسي على التكثير، وكذا إن النفس لأمارة بالسوء أي مشتهية له. إلا ما رحم ربي في موضع نصب على الاستثناء.
وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (54)
أستخلصه لنفسي جزم لأنه جواب الأمر، والمعنى فذهبوا فجاؤوا به ودل على هذا. فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أي متمكن من نريد نافذ القول. أمين لا تخاف عذرا.
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55)
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ أي حفيظ لها عليم بما تستحق أن أجعلها فيه.
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56)
يتبوأ منها حيث يشاء أي ينزل. نصيب برحمتنا من نشاء أي بإحساننا. ولا نضيع أجر المحسنين أي ثوابهم، ودل بهذا على أنه ثواب له.
وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58)
وجاء إخوة يوسف أي فجاءت سنو القحط فجاء إخوة يوسف إلى مصر ليمتاروا، وهذا من اختصار القرآن المعجز فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون لأنهم خلفوه صبيا ولم يتوهموا أنه بعد العبودية بلغ إلى تلك الحال.
ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين (59)
ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم وهو ابن يامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه أي سألهم وذاكرهم حتى جرى ذكر أخيه وهذا من الاختصار أيضا.
فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون (60)
فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي أي فلا أبغيكم شيئا. ولا تقربون في موضع جزم بالنهي فلذلك حذفت منه النون، وحذفت الياء لأنه رأس آية، ولو كان خبرا لكان ولا تقربون بفتح النون.