[سورة آل عمران (3) : آية 9]
vol. 2 · p. 148
44]
إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44)
ولكن الناس أنفسهم يظلمون زعم جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت: ولكن بالواو آثروا التشديد وإذا حذفوا الواو آثروا التخفيف واعتل في ذلك الفراء «1» فقال: لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت «بل» فخففوها ليكون ما بعدها كما بعد بل وإذا جاءوا بالواو خالفت «بل» فشددوها ونصبوا بها لأنها إن زيدت عليها لام وكاف وصيرت حرفا واحدا وأنشد: [الطويل] 199-
ولكنني من حبها لكميد «2»
فجاء باللام لأنها إن.
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45)
كأن لم يلبثوا بمعنى كأنهم لم يلبثوا. يتعارفون في موضع نصب على الحال.
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله يجوز أن يكون هذا إخبارا من الله جل وعز بعد أن دل على البعث والنشور، ويجوز أن يكون المعنى يتعارفون بينهم يقولون هذا.
وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46)
وإما نرينك شرط. أو نتوفينك عطف عليه. فإلينا مرجعهم جواب. ثم الله شهيد عطف جملة على جملة. قال الفراء «3» : ولو قيل: «ثم الله شهيد» بمعنى هناك جاز.
ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (47)
ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم يكون المعنى ولكل أمة رسول شاهد عليهم فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم مثل فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد