[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 177
120]
إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120)
إن تمسسكم حسنة شرط. تسؤهم مجازاة وكذا وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا «1» حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء وكانت أولى بالحذف لأن قبلها ما يدل عليها وحكى الكسائي أنه سمع ضاره يضوره وأجاز لا يضركم «2» وزعم أن في قراءة أبي ابن كعب لا يضرركم فهذه ثلاثة أوجه، وقرأ الكوفيون لا يضركم كيدهم شيئا بضم الراء وتشديدها. وفيه ثلاثة أوجه، والثلاثة ضعاف منها أن يكون في موضع جزم وضم لالتقاء الساكنين واختاروا الضمة وفيه ثلاثة أوجه لضمة الضاد، وهذا بعيد لأنه يشبه المرفوع والضم ثقيل وزعم الكسائي والفراء «3» أن ذلك على إضمار الفاء كما قال:
[البسيط] 84-
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان «4»
وتقدير ثالث يكون لا يضركم أن تصبروا وأنشد سيبويه: [الرجز] 85-
إنك إن يصرع أخوك تصرع «5»
وزعم الفراء أنه على التقديم والتأخير. وروى المفضل الضبي عن عاصم لا يضركم «6» بفتح الراء لالتقاء الساكنين لخفة الفتح. والوجه السادس لا يضركم بكسر الراء لالتقاء الساكنين.
وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121)
وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال قال ابن عباس: هذا في يوم أحد.
[سورة البقرة (2) : آية 76]
vol. 1 · p. 178
إذ في موضع نصب أي اذكر. وحكى الفراء: وإذي بالياء، وفي قراءة ابن مسعود تبوى للمؤمنين «1» والمعنى واحد أي تتخذ للمؤمنين مقاعد ومنازل ولم ينصرف مقاعد لأن هذا الجمع لا نظير له في الواحد ولهذا لم يجمع. والله سميع عليم ابتداء وخبر أي سميع لما قالوا عليم بما يخفون.
إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122)
إذ في موضع نصب بتبوئ، والمصدر هما ومهمة وهمة وهمما. أن تفشلا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. والله وليهما ابتداء وخبر. وعلى الله فليتوكل المؤمنون وإن شئت كسرت اللام الأولى وهو الأصل ومعنى توكلت على الله، تقويت به وتحفظت.
ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123)
ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة جمع ذليل وجمع فعيل إذا كان نعتا على فعلاء فكرهوا أن يقولوا: ذللاء لثقله فقالوا: أذلة جعلوه بمنزلة الاسم نحو رغيف وأرغفة.
إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124)
إذ تقول للمؤمنين وإن شئت أدغمت اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف مد ولين.
بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125)
بلى تم الكلام. وإن تصبروا شرط. وتتقوا ويأتوكم من فورهم نسق.
هذا نعت لفورهم. يمددكم جواب. بخمسة آلاف دخلت الهاء لأن الألف مذكر.
وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126)
وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به لام كي أي ولتطمئن قلوبكم به جعله وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.