[سورة الأنفال (8) : آية 74]
vol. 5 · p. 148
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
والليل إذا يغشى (1)
حذف المفعول كما يقال: ضرب زيد، ولا يجيء بالمضروب إما لمعرفة السامع وإما أن تريد أن تبهم عليه. قيل: المعنى والليل إذا يغشى كل شيء بظلمته فيصير له كالغشاء، وليس كذا النهار، وعلى هذا قول الذبياني: [الطويل] 570-
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع «1»
والنهار إذا تجلى (2)
خفض على العطف وليست بواو قسم.
وما خلق الذكر والأنثى (3)
ما مصدر أي وخلقه الذكر والأنثى، قيل «ما» بمعنى الذي، وأجاز الفراء:
وما خلق الذكر والأنثى بمعنى والذي خلق الذكر والأنثى. قال أبو جعفر: وجه بعيد أن تكون «ما» بمعنى «من» وأيضا لا نعرف أحدا قرأ به، ولكن روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى» وهو عطف.
إن سعيكم لشتى (4)
جواب القسم. قال محمد بن كعب: سعيكم عملكم.
فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6)
من في موضع رفع بالابتداء عند البصريين، وعند الكوفيين بالهاء العائدة
[سورة الأنفال (8) : آية 75]
vol. 5 · p. 149
عليه. قال الحسين بن واقد: فأما من أعطى زكاته واتقى ربه. ومن أحسن ما قيل في معنى وصدق بالحسنى ما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص بن راشد عن يوسف بن موسى عن ابن علية قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس وصدق بالحسنى قال: بالحلف فهذا إسناد مستقيم، ومعنى ملائم لسياق الكلام.
فسنيسره لليسرى (7)
قال جويبر عن الضحاك قال: للجنة.
وأما من بخل واستغنى (8)
على ذلك القول بخل بزكاته واستغنى عن ثواب ربه جل وعز.
فسنيسره للعسرى (10)
قال الضحاك: فسنيسره للعسرى (10) قال: النار، فإن قيل: التيسير إنما يكون للخير فكيف جاء للعسر؟ فالجواب أنه مثل فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران: 21] أي اجعل ما يا قوم لهم مقام البشارة وأنشد سيبويه: [الوافر] 571- تحية بينهم ضرب وجيع «1» هذا قول البصريين، وقول الفراء إنه إذا اجتمع خير وشر فوقع للخير تبشير جاز أن يقع للشر مثله.
وما يغني عنه ماله إذا تردى (11)
ما في موضع نصب بيغني أي وأي شيء يدفع عنه ماله إذا سقط في النار، وذهب مجاهد إذا هلك وإنما يقال في الهلاك. ردى يردي وتردى إذا سقط وردؤ الرجل يردؤ رداءة وهو رديء مردئ.
إن علينا للهدى (12)
لام توكيد دخلت على الهدى فحذف الألف لئلا يشبه «لا» التي للنفي ولاتصال اللام بما بعدها.
وإن لنا للآخرة والأولى (13)
وكذا وإن لنا للآخرة والأولى (13)
فأنذرتكم نارا تلظى (14)