[سورة الأنفال (8) : آية 2]
vol. 5 · p. 78
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
عم يتساءلون (1)
الأصل «عن ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر لأن المعنى: عن أي شيء يتساءلون، وحكى الفراء: أن المعنى لأي شيء يتساءلون. قال أبو جعفر: و «عن» بمعنى اللام لا يعرف والتقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم، وحذف لدلالة الكلام.
الذي هم فيه مختلفون (3)
في موضع خفض.
كلا سيعلمون (4)
كلا قيل: هو التمام أي ليس الأمر على ما زعم المشركون من إنكار البعث.
«ستعلمون» «1» تهديد لهم على قراءة الحسن التقدير قل لهم: ستعلمون. «ثم كلا ستعلمون» يعلمون معطوف عليه وقراءة العامة بالياء.
ألم نجعل الأرض مهادا (6)
يكون واحدا، ويكون جمع مهده.
والجبال أوتادا (7)
معطوف عليه جمع وتد ومن أدغم قال ود. ولا يجوز الإدغام في الجميع لأن الألف قد فصلت بين الحرفين.
وخلقناكم أزواجا (8)
[سورة الأنفال (8) : آية 3]
vol. 5 · p. 79
نصب على الحال أي أصنافا أي ذكورا وإناثا وقصارا وطوالا فنبههم جل وعز على قدرته.
وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10)
وجعلنا نومكم سباتا (9) مفعولان وكذا وجعلنا الليل لباسا (10) أي يغشيكم ويغطيكم كالثياب أي فعلنا هذا لتناموا فيه وتسكنوا كما قال قتادة: لباسا سكنا.
11]
وجعلنا النهار معاشا (11)
أي ذا معاش أي جعلناه مضيئا ليعيشوا فيه ويتصرفوا كما قال مجاهد: معاشا تتصرفون فيه وتبتغون من فضل الله جل وعز.
وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12)
حذفت الهاء لأن اللغة الفصيحة تأنيث السماء شدادا جمع شديدة ولا تجمع على فعلاء استثقالا للتضعيف.
وجعلنا سراجا وهاجا (13)
وجعلنا سراجا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وهاجا أي مضيئا.
وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14)
وأنزلنا من المعصرات قال أبو جعفر: قد ذكرنا قولين لأهل التفسير: أن المعصرات الرياح والسحاب وأولاهما أن يكون السحاب لقوله جل وعز: المعصرات ولم يقل: بالمعصرات، وكما قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث قال:
حدثني علي بن الحسين عن أبيه قال: حدثني الأعمش عن المنهال عن قيس بن السكن عن ابن مسعود قال: يرسل الله سبحانه الرياح فتأخذ الماء فتجريه في السحاب فتدر كما تدر اللقحة. وروي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس ماء ثجاجا قال يقول: منصبا، وقال ابن يزيد: ثجاجا كثيرا. قال أبو جعفر: القول الأول المعروف في كلام العرب يقال: ثج الماء ثجوجا إذا انصب وثجه فلان ثجا إذ صبه صبا متتابعا. وفي الحديث «أفضل الحج العج والثج» «1» فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج صب دماء الهدي.
لنخرج به حبا ونباتا (15)