[سورة الأعراف (7) : آية
vol. 5 · p. 71
كلها. عرفا منصوب على الحال إذا كان معناه متتابعة وإذا كان معناه والملائكة المرسلات بالعرف أي بأمر الله جل وعز وطاعته وكتبه، فالتقدير بالعرف فحذف الباء فتعدى الفعل، كما أنشد سيبويه: [البسيط] 516-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب «1»
عصفا ونشرا وفرقا مصادر تفيد التوكيد فالملقيات ذكرا مفعول به.
6]
عذرا أو نذرا (6)
قراءة أبي عمرو والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أهل الحرمين وابن عامر وعاصم عذرا بإسكان الذال «أو نذرا» بضم الذال، ويروى عن زيد بن ثابت والحسن «عذرا أو نذرا» «2» بضم الذالين فإسكانهما جميعا على أنهما مصدران كما تقول: شكرته شكرا، ويجوز أن يكون الأصل فيهما الضم فحذفت الضمة استثقالا لها، وضمهما جميعا على أنهما جمع عذير ونذير، ويجوز أن يكونا مصدرين مثل شغلته شغلا. وعذير بمعنى اعذار كما قال: [الوافر] 517-
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد «3»
أي إعذارك وكما قال: [الهزج] 518-
نذير الحي من عدوان ... كانوا حية الأرض «4»
قال أبو جعفر: هكذا ينشد هذان البيتان بالنصب، وأنشد سيبويه: [الطويل] 519-
عذيرك من مولى إذا نمت لم ينم ... يقول الخنا أو تعتريك زنابره «5»
أي عذيرك من هذا.
[سورة الأعراف (7) : آية 204]
vol. 5 · p. 72
7]
إنما توعدون لواقع (7)
أي من البعث والحساب والمجازاة. وهذا جواب القسم و «ما» هاهنا بمعنى الذي مفصولة من «إن» ، ولا يجوز أن تكون هاهنا فاصلة و «لا» زائدة ألا ترى أن في خبرها اللام المؤكدة لخبر إن وحذفت الهاء لطول الاسم، والتقدير أن الذي توعدونه لواقع من الحساب والثواب والعقاب.
فإذا النجوم طمست (8)
رفعت النجوم بإضمار فعل مثل هذا لأن إذا هاهنا بمنزلة حروف المجازاة فإن قال قائل: قد قال سيبويه «1» في قول الله جل وعز وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون [الروم: 36] «إذا» جواب بمنزلة الفاء، وإنما صارت جوابا بمنزلة الفاء لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ بالفاء. فقد ابتدئ بها هاهنا، وأنت تقول: إذا قمت قمت مبتدأ. قال أبو جعفر: فلم أعلم أحدا غلط سيبويه في هذا، والحجة له أن «إذا» كانت للمفاجأة لم يبتدأ بها نحو قوله: إذا هم يقنطون وإذا كانت بمعنى المجازاة ابتدئ بها ولكن قد عوض سيبويه بأن الفاء تدخل عليها فكيف تكون عوضا منها؟
فالجواب أنها إنما تدخل توكيدا، وجواب فإذا النجوم طمست ويل يومئذ للمكذبين وقيل الفاء محذوفة، وقيل الجواب محذوف.
وإذا الرسل أقتت (11)
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وإذا الرسل أقتت «2» بهمزة وتشديد القاف، وقرأ عيسى بن عمر النحوي وخالد بن إلياس أقتت بهمزة وتخفيف القاف، وقرأ أبو عمرو «وقتت» بواو وتشديد القاف، وقرأ الحسن وأبو جعفر «وقتت» بواو وتخفيف القاف. قال أبو جعفر: الأصل فيها الواو لأنه مشتق من الوقت قال جل وعز: كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [النساء: 103] فهذا من وقتت مخففة إلا أن الواو تستثقل فيها الضمة فتبدل فيها همزة، وقد ذكر سيبويه اللغتين وقتت وأقتت فلم يقدم إحداهما على الأخرى فإذا كانتا فصيحتين فالأولى اتباع السواد.
لأي يوم أجلت (12) ليوم الفصل (13)
ليوم الفصل قيل: حذف الفعل الذي تتعلق به اللام والتمام لأي يوم أجلت ثم أضمر فعل أجلت ليوم الفصل، وقيل: ليوم الفصل بدل وأعدت اللام مثل لبيوتهم سقفا من فضة وقيل: اللام بمعنى إلى.