Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة الأعراف (7) : آية — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 1,275 of 1,417.

[سورة الأعراف (7) : آية

vol. 5 · p. 57

والتصديق بها لازم للعباد أن يؤمنوا بها وإن لم تبلغه عقولهم ولم يعرفوا تفسيرها فعليهم الإيمان بها والتسليم بلا كيف ولا تنفير ولا قياس لأن أفعال الله لا تشبه بأفعال العباد.

قال أبو جعفر: فهذا كلام العلماء في كل عصر المعروفين بالسنة حتى انتهى ذلك إلى أبو جعفر محمد بن جرير، فذكر كلام من أنكر الرؤية واحتجاجه وتمويهه ورد ذلك عليه وبينه ونحن نذكر كلامه «1» نصا إذ كان قد بلغ فيه المراد إن شاء الله فذكر اعتراضهم بقوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [الأنعام: 103] فأما قوله جل وعز قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] فمما لا يحتاج إلى حجة لأن فيه دليلا على النظر إذ كان موسى صلى الله عليه وسلم مع محله لا يجوز أن يسأل ما لا يكون فدل على أن هذا جائز أن يكون، وكان الوقت الذي سأله في الدنيا، فالجواب أنه لا يراه في الدنيا أحد واحتج في تمويههم بقوله عز وجل لا تدركه الأبصار بقول عطية العوفي في قول الله جل وعز وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال: هم ينظرون إلى الله عز وجل لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم فذلك قوله: لا تدركه الأبصار قال: واعتل قائلو هذه المقالة بقوله جل وعز: حتى إذا أدركه الغرق [يونس: 90] والغرق غير موصوف بأنه رآه قالوا: فمعنى «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه بعيدا لأن الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه مثل «حتى إذا أدركه الغرق» فكذا قد يرى الشيء الشيء ولا يدركه ومثله: قال أصحاب موسى إنا لمدركون [الشعراء: 61] وقد كان أصحاب فرعون رأوهم ولم يدركوهم وقد قال جل ثناؤه لا تخاف دركا [طه: 77] فإذا كان الشيء قد يرى الشيء لا يدركه ويدركه ولا يراه علم أن «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه الأبصار بمعزل، وأن معنى ذلك لا تحيط به الأبصار لأن الإحاطة به غير جائزة. والمؤمنون وأهل الجنة يرون ربهم جل وعز ولا تدركه أبصارهم بمعنى لا تحيط به إذ كان غير جائز أن يكون يوصف الله بأن شيئا يحيط به ونظير جواز وصفه بأنه يرى ولا يدرك جواز وصفه بأنه يعلم ولا يحاط به. قال تبارك وتعالى: ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [البقرة: 255] ومعنى العلم هنا المعلوم فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء نفي عن أن يعلموه وإنما هو نفي الإحاطة به، كذا ليس في نفي إدراك الله جل وعز البصر في رؤيته له نفي رؤيته له فكما جاز أن يعلم الخلق شيئا ولا يحيطون به علما كذا جاز أن يروا ربهم بأبصارهم ولا تدركه أبصارهم إذ كان معنى الرؤية غير معنى الإدراك، ومعنى الإدراك غير معنى الرؤية لأن معنى الإدراك الإحاطة كما قال ابن عباس: لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها. فإن قيل: وما أنكرتم أن يكون معنى «لا تدركه الأبصار» لا

Manshurat Muhammad 'Ali Baydun, Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut — 1st ed., 1421 AH