[سورة الأنعام (6) : آية
vol. 4 · p. 178
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2)
والنجم خفض بواو القسم، والتقدير ورب النجم. إذا هوى في موضع نصب أي حين هوى، وجواب القسم ما ضل صاحبكم أي ما زال عن القصد وما غوى قيل:
أي وما خاب فيما طلبه من الرحمة.
وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)
وما ينطق عن الهوى قيل: المعنى وما ينطق فيما يخبر به من الوحي، ودل على هذا إن هو إلا وحي يوحى أي ما الذي يخبر به إلا وحي يوحى. ويوحى يرجع إلى الياء، ولو كان من ذوات الواو لتبع المستقبل الماضي.
5]
علمه شديد القوى (5)
أي الأسباب، وحكى الفراء أنه يقرأ شديد القوى بكسر القاف لأن فعلة وفعلة يتضارعان. قال قتادة: شديد القوى جبريل عليه السلام.
ذو مرة فاستوى (6)
ذو مرة قال مجاهد: جبرائيل عليه السلام ذو قوة. وقال ابن زيد: المرة القوة. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ذو مرة أي منظر حسن. قال أبو جعفر:
حقيقة المرة في اللغة اعتدال الخلق والسلامة من الآفات والعاهات، فإذا كان كذا كان قويا. فاستوى قيل: فاعتدل بعد أن كان ينزل مسرعا.
وهو بالأفق الأعلى (7)
في موضع الحال أي فاستوى عاليا، هذا قول من تجب به الحجة من العلماء،
vol. 4 · p. 179
والمعنى عليه، والإعراب يقويه. وزعم الفراء «1» أن المعنى فاستوى محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام فجعل «وهو» كناية عن جبرائيل عليه السلام وعطف به على المضمر. قال أبو جعفر: في هذا من الخطأ ما لاحقا به عطف على مضمر مرفوع لا علامة له ومثله مررت بزيد جالسا وعمرو، ويعطف به على المضمر المرفوع. وهذا ممنوع من الكلام حتى يؤكد المضمر أو يطول الكلام ثم شبهه بقوله: أإذا كنا ترابا وآباؤنا [النمل:
67] وهذا التشبيه غلط من جهتين، إحداهما أنه قد طال الكلام هاهنا وقام المفعول به مقام التوكيد. والجهة الأخرى أن النون والألف قد عطف عليهما هاهنا، وقولك: قمنا وزيد أسهل من قولك: قام وزيد، وأيضا فليس المعنى على ما ذكر.
8]
ثم دنا فتدلى (8)
شبهه الفراء «2» بقوله جل وعز: اقتربت الساعة وانشق القمر [القمر: 1] لأن المعنى: انشق القمر واقتربت الساعة. قال أبو جعفر: وهذا التشبيه غلط بين لأن حكم الفاء خلاف حكم الواو لأنها تدل على أن الثاني بعد الأول، فالتقدير ثم دنا فزاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى (9)
قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما يشكل في العربية لأن «أو» لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لاختلاف ما بينهما، ولا بمعنى «بل» لما ذكرنا. وأن الاختصار يوجب غير ذلك فالتقدير فكان بمقدار ذلك عندكم لو رأيتموه قدر قوسين أو أدنى، كما روي عن ابن مسعود قال: فكان قدر ذراع أو ذراعين. قال أبو جعفر: القاد والقيد والقاب والقيب والقدر والقدر.
فأوحى إلى عبده ما أوحى (10)
في معناه قولان: روى هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
عبده محمد صلى الله عليه وسلم فتأول هذا على المعنى فأوحى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم. والقول الأخر أن المعنى فأوحى جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو قول جماعة من أهل التفسير منهم ابن زيد قال: وهذا أشبه بسياق الكلام لأن ما قبله وما بعده أخبار عن جبرائيل صلى الله عليه وسلم ومحمد صلى الله عليه وسلم فلا يخرج ذلك عنهما إلى أحد إلا بحجة يجب التسليم بها.
ما كذب الفؤاد ما رأى (11)
«3»