باب
vol. 1 · p. 196
ذكر اللام الف واي الطرفين منه هي الهمزة
اعلم ان المتقدمين من علماء العربية اختلفوا في أي الطرفين من اللام الف هي الهمزة
فحكي عن الخليل بن احمد رحمه الله انه قال الطرف الاول في الصورة هو الهمزة والطرف الثاني هو اللام
وذهب الى هذا القول عامة اهل النقط من المتقدمين والمتأخرين واستدلوا على صحة ذلك بأشياء قاطعة منها ان رسم هذه الكلمة كان اولا كما ترى
لاما ممطوطة في طرفها الف كنحو رسم ما اشبه ذلك مما هو على حرفين الثاني منهما الف من سائر حروف المعجم نحو (يا) و (ها) و (ما)
vol. 1 · p. 197
وشبهه فاستثقلوا رسم ذلك كذلك وكرهوه في اللام الف خاصة لاعتدال طرفيه وقيامهما مستويين اذ هو بذلك كصورتين متفقتين مع اشتباهه في الصورة بكتاب غير العرب من الاعاجم وغيرهم فغيروا صورته لذلك وحسنوا رسمه بالتضفير فضموا احد الطرفين الى الآخر فأيهما ضم الى صاحبه كانت الهمزة اولا ضرورة وتعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء فيضفر ويخرج كل واحد من الطرفين الى جهة ثم يقام الطرفان فيتبين في الوجهين ان الاول هو الثاني في الاصل وان الثاني هو الاول لا محالة
قالوا وايضا فإن من اتقن صناعة الخط من الكتاب المتقدمين وغيرهم انما يبتدىء برسم الطرف الايسر قبل الطرف الايمن ومن خالف ذلك وابتدا برسم الطرف الايمن قبل الطرف الايسر فجاهل بصناعة الرسم اذهو بمنزلة من ابتدا برسم الالف قبل الياء والهاء والميم في (يا) و (ها) و (ما) وشبه ذلك مما هو على حرفين فلا يلتفت الى رسمه ولا يجعل ذلك دليلا على ترجيح احد قولين مختلفين فصح بذلك ايضا ان الطرف الاول هو الهمزة وان الطرف الثاني هو اللام اذ الاول في اصل القاعدة هو الثاني والثاني هو الاول وانما اختلف طرفاهما فصارا كذلك للتضفير الذي لحقهما
وقال الاخفش سعيد بن مسعدة بعكس ذلك فزعم ان الطرف الاول هو اللام وان الطرف الثاني هو الهمزة واستدل على صحة ما ذهب اليه من