باب جامع القول في النقط وعلى ما يبنى من الوصل والوقف وما يستعمل له من الألوان وما يكره من جمع قراءات شتى وروايات مختلفة في مصحف واحد وما يتصل بذلك من المعاني اللطيفة والنكت الخفية
vol. 1 · p. 17
اعلم أيدك الله بتوفيقه أن الذي دعا السلف رضي الله عنهم إلى نقط المصاحف بعد أن كانت خالية من ذلك وعارية منه وقت رسمها وحين توجيهها إلى الأمصار للمعنى الذي بيناه والوجه الذي شرحناه ما شاهدوه من أهل عصرهم مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها من فساد ألسنتهم واختلاف ألفاظهم وتغير طباعهم ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم وما خافوه مع مرور الأيام وتطاول الأزمان من تزيد ذلك وتضاعفه فيمن يأتي بعد ممن هو لا شك في العلم والفصاحة والفهم والدراية دون من شاهدوه ممن عرض له الفساد ودخل عليه اللحن
vol. 1 · p. 18
لكي يرجع إلى نقطها ويصار إلى شكلها عند دخول الشكوك وعدم المعرفة ويتحقق بذلك إعراب الكلم وتدرك به كيفية الالفاظ
ثم إنهم لما رأوا ذلك وقادهم الاجتهاد إليه بنوه على وصل القارئ بالكلم دون وقفة عليهن فأعربوا أواخرهن لذلك لان الإشكال اكثر ما يدخل على المبتدئ المتعلم والوهم اكثر ما يعرض لمن لا يبصر الإعراب ولا يعرف القراءة في إعراب أواخر الأسماء والأفعال فلذلك بنوا النقط على الوصل دون الوقف وأيضا فإن القارئ قد يقرأ الآية والأكثر في نفس واحد ولا يقطع على شيء من كلمها فلا بد من إعراب ما يصله من ذلك ضرورة
قال أبو عمرو فأما نقط المصاحف بالسواد من الحبر وغيره فلا أستجيزه بل أنهى عنه وأنكره اقتداء بمن ابتدأ النقط من السلف واتباعا له في استعماله لذلك صبغا يخالف لون المداد إذ كان لا يحدث في المرسوم تغييرا ولا تخليطا والسواد يحدث ذلك فيه ألا ترى انه ربما زيد في النقطة فتوهمت لأجل السواد الذي به ترسم الحروف انها حرف من الكلمة فزيد في تلاوتها لذلك ولأجل هذا وردت الكراهة عمن تقدم من الصحابة وغيرهم في نقط المصاحف
والذي يستعمله نقاط أهل المدينة في قديم الدهر وحديثه من الألوان في نقط مصاحفهم الحمرة والصفرة لا غير فأما الحمرة فللحركات والسكون والتشديد والتخفيف وأما الصفرة فللهمزات خاصة كما نا احمد بن عمر الجيزي قال نا محمد ابن احمد بن منير قال نا عبد الله بن عيسى المدني قال نا قالون أن في مصاحف