باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 160
قوله الاقصا الذي ومن اقصا المدينة وطغا الماء في نظائر لذلك لامتناع امالتها فيه في حال الوصل لاجل الساكن الذي لقيها وقد حدثنا محمد بن احمد بن علي البغدادي قال نا ابو بكر بن الانباري قال نا ادريس بن عبد الكريم قال نا خلف بن هشام قال سمعت الكسائي يقول انما كتبت يعني هذه الحروف بالالف للالف واللام اللتين بعد هذه الحروف قال ابو عمرو وذلك من حيث منعتاها من الامالة لسقوطها من اللفظ وعدمها في حال الوصل لاجلهما
فثبت بجميع ما قدمناه صحة ما ذهبنا اليه واخترناه من كون الالف المرسومة المنقلبة لا التي للبناء وبالله التوفيق
فإذا نقطت هذه الكلمة على الوجه الاول الذي الالف المرسومة فيه للبناء جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها من فوقها بالحمراء بعد تلك الالف في السطر ورسمت بعدها الف بالحمراء دلالة على ان بعد الهمزة الفا ثابتة في حال الانفصال ساقطة في حال الاتصال وصورة ذلك كما ترى تراء الجمعان
واذا نقطت على الوجه الثاني الذي الالف المرسومة فيه المنقلبة جعلت الهمزة وحركتها عليها قبل تلك الالف بينها وبين الراء ورسم بعد الراء بينها وبين الهمزة الف بالحمراء دلالة على ثبوتها بينهما في كل حال وان شاء الناقط لم يرسمها وجعل في موضعها مطة ورسمها احسن من حيث رسمها
vol. 1 · p. 161
السلف في نحو العلمين والفسقين والكفرين وشبهه وصورة ذلك كما ترى ترءا الجمعان
واما قوله في الزخرف حتى اذا جاءنا فرسم في جميع المصاحف بألف واحدة فإن كان مرسوما على قراءة التوحيد والافراد فذلك حقيقة رسمه وان كان مرسوما على قراءة التثنية فقد حذفت منه الف واحدة
والمحذوفة تحتمل ان تكون المنقلبة عن عين الفعل في جاء والاصل جيأ على مثال فعل فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت الفا ثم اتت الف التثنية بعدها فالتقتا معا لان الهمزة الحائلة بينهما التي هي لام ليست بفاصل قوي لخفائها وبعد مخرجها ولانها لا صورة لها فلما التقتا في الرسم وجب حذف احداهما فحذفت التي هي عين لكونها اولهما واثبتت التي هي علامة الاثنين لكونها ثانية ولان المعنى الذي جاءت لاجله يختل بحذفها
فإذا نقط ذلك على هذا الوجه جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها عليها قبل الالف السوداء ورسم قبل الهمزة وبعد الجيم الف بالحمراء وصورة نقط ذلك على هذا الوجه كما ترى جئانا