باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 157
المنقلبة والهمزة لخفائها وبعد مخرجها واستغنائها عن الصورة ليست بفاصل قوي فكأن الالفين قد اجتمعتا متواليتين فحذفت احداهما اختصارا
وكانت الثانية منهما اولى بالحذف اذ لم يكن منه بد من حيث لم يجمع بين صورتين متفقتين في الرسم كراهة للجمع بينهما واكتفاء بالواحدة منهما من ثلاثة اوجه
احدها وقوعها في الطرف الذي هو موضع التغيير بالحذف وغيره
والثاني سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون اول ما توصل به وهو اللام من الجمعان فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل كذلك اسقطت من الرسم وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الاصل والقطع الا ترى انهم لذلك حذفوا الالف والياء والواو في نحو قوله اية المؤمنون ووسوف يؤت الله ويدع الانسان وشبهه لما سقطن من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن وبنوا الخط على ذلك فأسقطوهن منه فكما عومل اللفظ في هذه الحروف وبني الخط عليه فيهن كذلك عومل ايضا فيما تقدم وبني عليه فيه
والثالث كون الاولى داخلة لمعنى لا بد من تأديته وهو بناء تفاعل الذي يخص به اذا تقدم الاثنان والجماعة فوجب ان تكون هي
vol. 1 · p. 158
المرسومة دون الاخرى اذ يرسمها وثباتها يتأدى معناها الذي جاءت لاجله وبحذفها وسقوطها يختل
وتحتمل تلك الالف ان تكون الالف المنقلبة من لام الفعل وان تكون المحذوفة الف البناء وذلك من ثلاثة اوجه ايضا
احدها ان المنقلبة من نفس الكلمة اذ هي لام منها والف البناء زائدة واثبات الاصلي اولى من اثبات الزائد اذا لزم حذف احدهما
والثاني انهما معا ساكنتان والهمزة بينهما لما ذكرناه من حالها ليست تمنع من التقائهما والساكنان اذا التقيا معا اعل بالحذف او بالتحريك الاول منهما دون الثاني اذ بتغيير الاول يتوصل الى النطق بالثاني وذلك ما لم تمنع من تغييره علة وهي معدومة ها هنا فوجب ان تكون الثابتة الالف المنقلبة والمحذوفة الف البناء لذلك
والثالث ان الحرف الذي انقلبت الالف الثانية عنه وهو الياء كان متحركا فأعل بالقلب فإن حذف المنقلب عنه لحق لام الفعل اعلالان تغيير ثم حذف واذا لحقها ذلك لم يبق لها اثر من رسم ولا لفظ يدل عليها فوجب ان تثبت رسما لذلك ليعلم بذلك انها ثابتة مع عدم الساكن وانها انما اعلت بالقلب لا غير
وهذا المذهب عندي في ذلك اوجه وهو الذي اختار وبه انقط