باب ذكر المصاحف وكيف كانت عارية من النقط وخالية من الشكل ومن نقطها أولا من السلف والسبب في ذلك
vol. 1 · p. 6
فاجعل أسفل الحرف نقطة فإذا كسرت شفتي بغنة فاجعل نقطتين فإذا رأيت قد فتحت شفتي فاجعل على الحرف نقطة فإذا فتحت شفتي بغنة فاجعل نقطتين قال أبو العباس فلذلك النقط بالبصرة في عبد القيس إلى اليوم
قال وأخذ عن ابي الأسود ميمون الأقرن وأخذ عن ميمون الاقرن الخليل بن أحمد وزاد الخليل في ذلك فجعل على الحرف المشدد ثلاث شبهات وأخذه من أول شديد فإذا كان خفيفا جعل عليه خاء وأخذه من أول خفيف
وقال أبو الحسن بن كيسان قال محمد بن يزيد الشكل الذي في الكتب من عمل الخليل وهو مأخوذ من صور الحروف فالضمة واو صغيرة الصورة في أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة والكسرة ياء تحت الحرف والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف
وقال أبو حاتم سهل بن محمد أصل النقط لعبد الله بن ابي اسحق الحضرمي معلم ابي عمرو بن العلاء أخذه الناس عنه قال ويقال أول من نقط المصاحف نصر بن عاصم الليثي قال والنقط لأهل البصرة أخذه الناس كلهم عنهم حتى أهل المدينة وكانوا ينقطون على غير هذا النقط فتركوه ونقطوا نقط أهل البصرة
قال أبو عمرو هذا الذي قاله أبو حاتم من أهل المدينة أخذوا النقط عن أهل البصرة صحيح وذلك أن أحمد بن عمر القاضي حدثنا قال ثنا محمد
vol. 1 · p. 7
ابن أحمد بن منير قال حدثنا عبد الله بن عيسى قال ثنا قالون قال في مصاحف المدينة بالسود إلا بهمزتين في الكتاب يعني نقطها ألا ترى أن أهل المدينة لا يجمعون بين همزتين بل قد كان بعضهم وهو أبو جعفر يزيد بن العقعقاع القارئ يسهلهما معا وهي لغة قريش فدل ما استعملوه في نقط مصاحفهم من تحقيقهما وإثباتهما معا بالصفرة التي جعلوها لنقط الهمز المحقق خلافا لقراءة أئمتهم ومذهب سلفهم على أنهم اخذوا ذلك عن غيرهم وأنهم اتبعوا في ذلك أهل البصرة إذ كانوا المبتدئين بالنقط والسابقين إليه كما تقدم ذلك في الأخبار الواردة عن السلف
ثم أخذ ذلك عن أهل المدينة عامة أهل المغرب من الاندلسيين وغيرهم ونقطوا به مصاحفهم وجمعوا بين الهمزتين وضموا ميمات الجمع قال قالون أهل المدينة يشكلون مصاحفهم برفع الميمات كلها وجعلوا النبرات بالصفرة والحركات نقطا بالحمرة ولم يخالفوهم في شيء جرى استعمالهم عليه من ذلك ومن غيره
وقد تأملت مصاحفنا القديمة التي كتبت في زمان الغازي بن قيس صاحب نافع بن ابي نعيم وراوية مالك بن أنس فوجدت جميع ذلك مثبتا فيها مقيدا على حسب ما أثبت وهيئة ما يقيد في مصاحف أهل المدينة وكذلك رأيت ذلك في سائر المصاحف العراقية والشامية ونقاطهم على ذلك إلى اليوم وكذلك نقاط أهل مكة على أن سلفهم كانوا على غير ذلك قال ابن أشته