باب
vol. 1 · p. 198
ذلك بأن الملفوظ به من حروف الكلم اولا هو المرسوم في الكتابة اولا وان الملفوظ به من حروفهن آخرا هو المرسوم آخرا قال ونحن اذا قرانا لأنتم ولأمرنهم ولأتينهم وشبهه لفظنا باللام اولا ثم بالهمزة بعد
قال ابو عمرو وهذا القول لا يتحقق عند امعان النظر ولا يصح عند التفتيش بل يبطل عند ذلك بما قدمناه من الدلائل وأوردناه من الحجج مع ان القائل به قد يتركه ويرجع الى قول مخالفه فيما تتفق فيه حركة اللام والهمزة بالكسر نحو قوله لاخوانهم ولابراهيم ولايلف قريش وشبهه وفيما تختلف فيه نحو لأقتلك ولأهله وفلأمه ولأبين وشبهه من حيث يلزمه على ما قاله وأصله وقطع بصحته ان تجعل الكسرة اولا في ذلك ثم تجعل الهمزة بعد واذا جعلهما في ذلك كذلك ترك قوله ونبذ مذهبه ورجع الى مذهب الخليل ومن تابعه من سائر اهل النقط اذ الاول في ذلك هو طرف اللام والثاني هو طرف الهمزة بإجماع
vol. 1 · p. 199
فإن قال بل اقود اصلي ولا ازول عن مذهبي واجعل الهمزة فى ذلك اولا اذ هو طرفها واجعل الحركة بعد اذ هو طرف اللام قيل له اذا فعلت ذلك تركت ايضا قولك وزلت عن مذهبك بان الملفوظ به اولا هو اللام وان الملفوظ به اخرا هو الهمزة بجعلك الهمزة ابتداء ثم الحركة اخرا ورجعت الى قول من خالفك واذا كان تبين فساد قولك واضطراب مذهبك وتحقق قول مخالفك واطراد مذهبه لانه جامع للباب عام في جميع الاصل فكان لذلك اولى بالصواب وأحق بالاتباع
فإن قيل لم قرنت الالف باللام وخلطت بها هلا افردت بالكتابة كسائر الحروف قيل لم يفعل ذلك من حيث كانت ساكنة والابتداء بالساكن متعذر فجعل قبلها حرف متحرك يوصل به الى النطق بها فجعلت اللام فقيل لا
فإن قيل من اين خصت اللام بأن تقرن بها دون غيرها من الحروف قيل وجب تخصيصها بذلك من جهتين احداهما المشابهة التي بينهما في الصورة اذ كانتا على صورة واحدة فقرنت بها لشبهها بها في ذلك والاخرى ان واضع الهجاء انما قصد الى تعريف كيفية رسم الالف اذا اتصلت باللام طرفا اذ هي في تلك الحال مختلطة بها وليس شيء من الحروف معها كذلك فلذلك قرنها بها
فإذا نقطت اللام الف على مذهب الخليل واهل النقط جعلت الهمزة نقطة بالصفراء في الطرف الأول من الطرفين لانه الالف التي هي صورتها وجعلت الفتحة نقطة بالحمراء عليها ان كانت مفتوحة وجعلت حركة اللام على