باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم
vol. 1 · p. 150
بمراد تحقيق الهمزة فلذلك اثبتت صورتها فيها والعلة الاولى تؤذن بتسهيلها فلذلك حذفت صورتها في المواضع التي حذفت فيها
والهمزة قد تصور على المذهبين من التحقيق والتسهيل دلالة على فشوهما واستعمالهما فيها الا ان اكثر الرسم ورد على التخفيف والسبب في ذلك كونه لغة الذين ولوا نسخ المصاحف زمن عثمان رحمه الله وهم قريش وعلى لغتهم اقرت الكتابة حين وقع الخلاف بينهم وبين الانصار فيها على ما ورد في الخبر الثابت المذكور في كتاب المرسوم فلذلك ورد تصوير اكثر الهمز على التسهيل اذ هو المستقر في طباعهم والجاري على السنتهم واما القرآن
vol. 1 · p. 151
فمنزل بالوجهين من التحقيق والتخفيف وهما من السبع اللغات التي اذن الله تعالى للامة في استعمالها والقراءة بما شاءت منها
فإذا نقط جميع ما تقدم جعلت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الساكن في السطر وجعلت الحركات معها على ما تقدم وتجعل النقطة بالصفراء وحركتها عليها في قوله النشأة في الالف نفسها لانها صورة لها وذلك على قراءة من اسكن الشين فأما على قراءة من فتح الشين فإن الهمزة تجعل وحركتها عليها بعد الالف في البياض وكذا تجعل الهمزة نقطة بالصفراء في الياء نفسها في قوله موئلا وتجعل حركتها تحتها وبالله التوفيق
باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 152
اعلم ان يا التي للنداء وها التي للتنبيه اذا اتصلتا بكلمة اولها همزة فإن رسم المصاحف جاء بحذف الالف من آخرهما ووصل الياء والهاء بتلك الكلمة التي همزتها مبتداة فصار ذلك كلمة واحدة في الخط وهو في الاصل والتقدير كلمتان وانما حذفت الالف من آخر الكلمة الاولى من حيث وصلت الكلمتان وصارتا بذلك كالكلمة الواحدة التي لا تنفصل فكما لا يجمع بين الفين في الرسم في كلمة كراهة لتوالي صورتين متفقتين كذلك لا يجمع ايضا بينهما فيما صار بالوصل مثلها لذلك
وقال بعض النحويين انما لم يجمع بين الفين في الرسم من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ
فأما يا التي للنداء فنحو قوله يأيها الناس ويأهل يثرب ويأبت ويا براهيم وويأخت هارون ويأولي