باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم
vol. 1 · p. 145
فأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حرف المد احكاما كثيرة سوى ما ذكرناه وايقاعهم اياها في اماكن شتى منهن وتلقيبهم الواو والالف وموضع الهمزة منهما بألقاب جمة كقولهم هامة الواو ويافوخ الواو وقمحدوة الواو وجبهة الواو وخاصرة الواو ومضجع الواو وقفا الواو وذنب الواو الى غير ذلك من الالقاب التي قضوا لوقوع الهمزة فيها في الالف والياء والواو فشيء لا وجه له في قياس ولا معنى في نظر ولا حقيقة له في تلاوة ولا اثر له في نقل فلا ينبغي الاصغاء اليه ولا يجب العمل به لخروجه عما ذكرناه ومباينته لما حددناه مما دللنا على صحته وكيفية حقيقته
ومما يبين ما ذهبنا اليه من ان للهمزة مع الاحرف الثلاثة ثلاثة احكام لا غير ويرفع الاشكال في صحة ذلك ويبطل ما عداه مما ذهب اليه من او مأنا اليه من النقاط والنحاة اجماع ائمة القراءة وعلماء العربية على ان موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين فحيثما استقرت العين فهو موضع الهمزة ونحن اذا امتحنا موضعها بذلك لم تتعد احد الثلاثة المواضع التي حددناها وشرحناها ولم تستقر في غيرها فدل ذلك دلالة قاطعة على صحة ما قلناه وذهبنا اليه وبطول ما خالفه وخرج عنه مما ذهب اليه مخالفونا وبالله التوفيق
فإن قال قائل من اين انعقد اجماع من ذكرته من القراء والنحويين على تخصيص العين دون سائر حروف الحلق وغيرها بالامتحان لموضع الهمزة
vol. 1 · p. 146
قيل لمعنى في العين اوجب لها التخصيص وهو كونها اكثر حروف المعجم ورودا في المنطق وتكررا في اللفظ فجعلت للامتحان لخفتها وقرب تناولها ولتناسب وكيد ايضا بينها وبين الهمزة وهو اجتماعهما دون غيرهما من حروف الحلق في الجهر الذي هو الاعلان والشدة التي هي ارتفاع الصوت بالحرف وكون العين اول حرف من المخرج الثاني من الحلق كما ان الهمزة اول حرف من المخرج الاول منه وهو الذي يلي الثاني ويتصل به فلذلك خصت بالامتحان وانفردت بالدلالة على موضع استقرار الهمزة من الكلمة ولاجله ايضا جعل جميع النحويين والكتاب في الكتب صورتها صورة عين اعلاما بذلك ودلالة عليه
فإن قال فمن اين اصطلح السلف على ان جعلوا علامة الهمزة وهي حرف من الحروف نقطة بالصفراء والنقطة علامة لحركات الحروف
قيل اصطلحوا على ذلك من حيث اجتمعت معهن في ان جعل لها صورة كما تجعل لهن فلما شاركتهن في جعل الصورة شاركتهن في العلامة ثم خصت الهمزة دونهن بأن جعلت بالصفراء وجعلن دونها بالحمراء لتتميز بذلك منهن وتبين به عنهن اذ كانت حرفا من الحروف وكن حركات حروف
على ان سلف اهل العراق قد خالفوا سلف اهل المدينة في ذلك فجعلوها بالحمراء كالحركات وما جرى عليه استعمال اهل المدينة من جعلها بالصفراء فرقا بينها وبين الحركات هو الوجه وعليه العمل حدثنا احمد بن عمر الجيزي قال نا محمد بن الاصبغ الامام قال نا عبد الله بن عيسى قال نا