باب ذكر الواو وموضع الهمزة منها - صلى الله عليه وسلم
vol. 1 · p. 143
والتي في الطرف نحو قوله والسوء على الكافرين وبالسوء وعن سوء فإن الله ومن سوء ما بشر به وثلاثة قروء ولم يمسسهم سوء وسوءاعمالهم وشبهه
فإذا نقط هذا الضرب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الواو في البياض وجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها ان كانت مفتوحة ومن تحتها ان كانت مكسورة ومن امامها ان كانت مضمومة وان لحقها تنوين في حال النصب جعلت الحركة والتنوين نقطتين على الالف المصورة بعدها على ما تقدم وان لحقها في حال الرفع والخفض جعلت النقطتان تحتها في الخفض وامامها في الرفع
ولم تصور الهمزة في هذا الضرب فرارا من الجمع بين صورتين متفقتين ولانها اذا سهلت في ذلك القي حركتها على ما قبلها وسقطت من اللفظ فلم تصور لذلك وقد صورها كتاب المصاحف في ثلاث كلم وهن قوله ان تبوأ في المائدة ولتنوا في القصص والسواى في الروم فإذا نقطن جعلت الهمزة فيهن في الالف التي هي صورتها وحركتها عليها في الفتح وامامها في الرفع
vol. 1 · p. 144
فهذه مواضع الهمزة من الالف والياء والواو على وجه الاستقصاء وعلى ما يوجبه قياس العربية وتحققه طريق التلاوة ومذاهب ائمة القراءة
vol. 1 · p. 145
فأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من النقاط والنحويين من جعلهم للهمزة مع حرف المد احكاما كثيرة سوى ما ذكرناه وايقاعهم اياها في اماكن شتى منهن وتلقيبهم الواو والالف وموضع الهمزة منهما بألقاب جمة كقولهم هامة الواو ويافوخ الواو وقمحدوة الواو وجبهة الواو وخاصرة الواو ومضجع الواو وقفا الواو وذنب الواو الى غير ذلك من الالقاب التي قضوا لوقوع الهمزة فيها في الالف والياء والواو فشيء لا وجه له في قياس ولا معنى في نظر ولا حقيقة له في تلاوة ولا اثر له في نقل فلا ينبغي الاصغاء اليه ولا يجب العمل به لخروجه عما ذكرناه ومباينته لما حددناه مما دللنا على صحته وكيفية حقيقته
ومما يبين ما ذهبنا اليه من ان للهمزة مع الاحرف الثلاثة ثلاثة احكام لا غير ويرفع الاشكال في صحة ذلك ويبطل ما عداه مما ذهب اليه من او مأنا اليه من النقاط والنحاة اجماع ائمة القراءة وعلماء العربية على ان موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين فحيثما استقرت العين فهو موضع الهمزة ونحن اذا امتحنا موضعها بذلك لم تتعد احد الثلاثة المواضع التي حددناها وشرحناها ولم تستقر في غيرها فدل ذلك دلالة قاطعة على صحة ما قلناه وذهبنا اليه وبطول ما خالفه وخرج عنه مما ذهب اليه مخالفونا وبالله التوفيق
فإن قال قائل من اين انعقد اجماع من ذكرته من القراء والنحويين على تخصيص العين دون سائر حروف الحلق وغيرها بالامتحان لموضع الهمزة