Skip to content

Books to be read, not browsed

إعجاز القرآن للباقلاني

From ⁧إعجاز القرآن للباقلاني⁩ by ⁧أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب⁩ — leaf 42 of 104.

وقوله: " فر من الشرف يتبعك الشرف ".

وكقول على بن أبى طالب في كتابه إلى ابن عباس، وهو عامله على البصرة: " أرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عنهم ".

وقوله رضى الله عنه، حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " [غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن النبي صلى الله عليه وسلم] إنما قال ذلك والدين في قل، فأما وقد اتسع نطاق الاسلام، فكل امرئ وما اختار " (1) .

وسأل علي، رضي الله عنه، بعض كبراء فارس، عن أحد ملوكهم عندهم؟ فقال: لأردشير فضيلة السبق، غير أن أحمدهم أنوشروان.

قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة.

فقال علي رضي الله عنه: " هما توأمان ينتجهما علو الهمة " (2) .

وقال: " قيمة كل امرئ ما يحسن ".

وقال: " العلم قفل، ومفتاح المسألة " (3) .

وكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس: " أما بعد، فالحمد لله / الذى فض خدمتكم، وفرق كلمتكم ".

والخدمة: الحلقة المستديرة، ولذلك قيل للخلاخيل، خدام (4) .

وقال الحجاج: " دلوني على رجل سمين الأمانة " (5) .

ولما عقدت الرئاسة لعبد الله بن وهب الراسبي (6) على الخوارج، أرادوه

على الكلام، فقال: " لا خير في الرأي الفطير " (1) ، وقال: " دعوا الرأي يغب " (2) .

وقال أعرابي في شكر نعمة (3) : " ذاك عنوان نعمة الله عز وجل ".

/ ووصف أعرابي قوما فقال: " إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا

تصافحوا بالسيوف قعد الحمام " (4) .

وسئل أعرابي عن رجل؟ فقال: " صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها، واكفهرت وجوه كانت بمائها " (5) .

وقال آخر: " من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة " (6) .

وقيل لرؤبة (7) : كيف خلفت ما وراءك؟ فقال: " التراب يابس، والمال عابس " (8) .

* * * ومن البديع في الشعر طرق كثيرة، قد نقلنا منها جملة، لتستدل بها على ما بعدها: فمن ذلك قول امرئ القيس: وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الاوابد هيكل (9)

/ قوله: " قيد الأوابد " عندهم من البديع ومن الاستعارة، ويرونه من الألفاظ الشريفة (1) ، وعنى بذلك أنه إذا أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا لها، وكانت بحالة المقيد من جهة سرعة إحضاره.

واقتدى به الناس، واتبعه الشعراء، فقيل: " قيد النواظر " و " قيد الألحاظ " و " قيد الكلام " و " قيد الحديث " و " قيد الرهان ".

وقال الاسود بن يعفر: بمقلص عتد جهيز شده * قيد الأوابد والرهان جواد (2) وقال أبو تمام: لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب (3) / وقال آخر: ألحاظه قيد عيون الورى * فليس طرف يتعداه (4) وقال آخر: * قيد الحسن عليه الحدقا (5) * وذكر الاصمعي وأبو عبيد وحماد، وقبلهم أبو عمرو: أنه أحسن في هذه

اللفظة، وأنه اتبع فلم يلحق، وذكروه في باب الاستعارة البليغة.

وسماها بعض أهل الصنعة (1) باسم آخر، وجعلوها من باب " الارداف "، وهو: أن يريد الشاعر دلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى، بل بلفظ هو تابع له وردف (2) .

قالوا: ومثله قوله (3) : * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل * وإنما أراد ترفهها بقوله: " نؤوم الضحى " (4) .

/ ومن هذا الباب قول الشاعر (5) : بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها، وإما عبد شمس وهاشم

وإنما أراد أن يصف طول جيدها، فأتى بردفه (6) .

ومن ذلك قول امرئ القيس: * وليل كموج البحر أرخى سدوله (7) * وذلك من الاستعارة المليحة.

ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره (8) من القرآن: (واشتعل الرأس

شيبا) ، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) .

ومما يعدونه من البديع " الثشبيه الحسن " كقول امرئ القيس: كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (1) / وقوله: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالى (2) واستبدعوا تشبيه شيئين بشيئين على حسن تقسيم، ويزعمون أن أحسن ما وجد في هذا للمحدثين (3) قول بشار: كأن مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (4) وقد سبق امرؤ القيس إلى صحة التقسيم في التشبيه، ولم يتمكن بشار إلا من تشبيه إحدى الجملتين بالأخرى، دون صحة التقسيم والتفصيل.

وكذلك عدوا (5) من البديع قول امرئ القيس في أذني الفرس: / وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب (6)

اتبعه طرفة، فقال فيه: وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد (1) ومثله قول امرئ القيس في وصف الفرس: وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سند مثل الصفيح المنصب (2) وقال طرفة في وصف عيني ناقته: وعينان كالماويتين استكنتا * بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد (3) ومن البديع في التشبيه قول امرئ القيس: له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (4) / وذلك في تشبيه أربعة أشياء بأربعة أشياء، أحسن فيها.

* * * ومن التشبيه الحسن في القرآن قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) (5) .

وقوله تعالى: (كأنهن بيض مكنون) (6) .

ومواضع نذكرها بعد هذا.

ومن البديع في " الاستعارة " قول امرئ القيس: وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي (1) فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل / وهذه كلها استعارات أتى بها في ذكر طول الليل.

ومن ذلك قول النابغة: وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب (2)

فاستعارة من أراحه الراعي إبله إلى مواضعها التي تأوي إليها بالليل.

Ed. al-Sayyid Ahmad Saqr — Dar al-Ma'arif, Egypt — 5th ed., 1997 CE