Skip to content

Books to be read, not browsed

إعجاز القرآن للباقلاني

From ⁧إعجاز القرآن للباقلاني⁩ by ⁧أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب⁩ — leaf 43 of 104.

وأخذ منه ابن الدمينة فقال: اقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع (3) ومن ذلك قول زهير: صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله (4) ومن ذلك قول امرئ القيس: سموت.

إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال (5)

/ وأخذه أبو تمام فقال: * سمو عباب الماء جاشت غواربه * وإنما أراد امرؤ القيس إخفاء شخصه.

ومن ذلك قوله: * كأني وأصحابي على قرن أعفرا (2) * يريد أنهم غير مطمئنين.

ومن ذلك ما كتب إلي الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا عسل بن ذكوان، أخبرنا (3) أبو عثمان المازني، قال: سمعت الأصمعي يقول: أجمع أصحابنا أنه لم يقل أحسن ولا أجمع من قول النابغة: فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (4) قال الحسن بن عبد الله: وأخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عون بن / محمد الكندي، أخبرنا قعنب بن محرز، قال (5) : سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو يقول: كان زهير يمدح السوق، ولو ضرب على أسفل قدميه مئتا دقل صينى (6) على أن يقول كقول النابغة: فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

- لما قال.

يريد أن سلطانه كالليل إلى كل مكان.

واتبعه الفرزدق فقال: ولو حملتني الريح ثم طلبتني * لكنت كشئ أدركتني مقادره (1) فلم يأت بالمعنى ولا اللفظ على ما سبق إليه النابغة.

ثم أخذه الأخطل فقال: وإن أمير المؤمنين وفعله * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر (2) وقد روي نحو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم: " نصرت بالرعب، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل ".

/ وأخذه علي بن جبلة (3) فقال: وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالع (4) بلى، هارب لا يهتدي لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع (5) ومثله قول سلم الخاسر:

فأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ سنه ولا هرب (6) ولو ملكت عنان الريح أصرفه * في كل ناحية ما فاتك الطلب فأخذه البحتري فقال: ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن * ينجيهم عن خوف بأسك مهرب (7) ومن بديع الاستعارة قول زهير: فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم (8)

وقول الأعشى: وإن عتاق العيس سوف يزوركم * ثناء على أعجازهن معلق (1) / ومنه أخذ نصيب فقال: فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب (2)

ومن ذلك قول تأبط شرا: فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا * به كدحة والموت خزيان ينظر (3) ومن الاستعارة في القرآن كثير، كقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك) (4) يريد ما يكون الذكر عنه شرفا.

وقوله: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) (5) .

قيل: دين الله أراد.

وقوله: (اشتروا الضلالة بالهدى، فما ربحت تجارتهم) (6) .

* * * ومن البديع عندهم [الغلو والافراط في الصفة] ، كقول النمر بن تولب: / أبقى الحوادث والأيام من نمر * أسباد سيف قديم بأثره بادي (7) تظل تحفر عنه إن ضربت به * بعد الذراعين والقيدين والهادي (8) وكقول النابغة: تقد السلوقي المضاعف نسجه * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (9) وكقول عنترة: فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم (10)

وكقول أبي تمام: لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه موطئ القدم (1) وكقول البحتري: ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه، لمشى إليك المنبر (2) ومن هذا الجنس في القرآن: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) (3) .

/ وقوله: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) (4) .

وقوله: (تكاد تميز من الغيظ) (5) .

* * * ومما يعدونه من البديع " المماثلة " وهو ضرب من الاستعارة [سماه قدامة التمثيل، وهو على العكس من الارداف، لان الارداف مبنى على الاسهاب والبسط، وهو مبنى على الايجاز والجمع] (6) .

وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى، فيضع ألفاظا تدل عليه، وذلك المعنى بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه.

نظيره من المنثور: أن يزيد بن الوليد بلغه أن مروان بن محمد يتلكأ عن بيعته، فكتب إليه: " أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فاعتمد على أيتهما

شئت " (7) .

وكنحو ما كتب به الحجاج إلى المهلب (8) : " فإن أنت فعلت ذاك، وإلا أشرعت إليك الرمح.

" فأجابه المهلب: " فإن أشرع الأمير الرمح، قلبت إليه ظهر المجن ".

/ وكقول زهير: ومن بعض أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم (1) وكقول امرئ القيس: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل (2) وكقول عمرو بن معدي كرب: فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت (3) / وكقول القائل (4) بني عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا (5)

وكقول الآخر (1) : أقول وقد شدوا لساني بنسعة: * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا ومن هذا الباب (2) في القرآن قوله: (فما أصبرهم على النار) (3) وكقوله: (وثيابك فطهر) (4) .

قال الأصمعي: أراد البدن، قال:

/ وتقول العرب: " فدى لك ثوباي ".

يريد (5) نفسه.

وأنشد: ألا أبلغ حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزارى (6) .

* * * ويرون من البديع أيضا ما يسمونه " المطابقة "، وأكثرهم على أن معناها أن يذكر الشئ وضده، كالليل والنهار، والسواد والبياض، وإليه ذهب الخليل ابن أحمد والأصمعي، ومن المتأخرين عبد الله بن المعتز.

وذكر ابن المعتز من نظائره من المنثور ما قاله بعضهم (7) : " أتيناك لتسلك بنا سبيل التوسع، فأدخلتنا في ضيق الضمان ".

ونظيره من القرآن: (ولكم في القصاص حياة) (8) .

وقوله: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) (9) .

وقوله: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (10) .

ومثله كثير جدا.

وكقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: " إنكم تكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع " (1) .

وقال آخرون: بل المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة، وإليه ذهب قدامة ابن جعفر الكاتب (2) .

Ed. al-Sayyid Ahmad Saqr — Dar al-Ma'arif, Egypt — 5th ed., 1997 CE