باب
باب: ومن سورة التوبة
١٩ مدخلًا
-
٣٬٠٨٦
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف بن أبي جميلة قال: حدثنا يزيد الفارسي قال: حدثنا ابن عباس، قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: «ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» وإذا نزلت عليه الآية فيقول: «ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، فوضعتها في السبع الطول: «هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس» ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس، غير حديث، ويقال هو: يزيد بن هرمز، ويزيد الرقاشي هو: يزيد بن أبان الرقاشي ولم يدرك ابن عباس إنما روى عن أنس بن مالك، وكلاهما من أهل البصرة، ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي "
-
٣٬٠٨٧
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثنا أبي، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: «أي يوم أحرم، أي يوم أحرم، أي يوم أحرم؟» قال: فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» : «هذا حديث حسن صحيح» وقد رواه أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة
-
٣٬٠٨٨
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: «يوم النحر»
-
٣٬٠٨٩
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر» قال: «هذا الحديث أصح من حديث محمد بن إسحاق، لأنه روي من غير وجه هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه إلا ما روي عن محمد بن إسحاق» . وقد روى شعبة، هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، «موقوفا»
-
٣٬٠٩٠
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي» فدعا عليا فأعطاه إياه. «هذا حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك»
-
٣٬٠٩١
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء، فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا، فقام علي أيام التشريق، فنادى: «ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن» . وكان علي ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها.: «وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس»
-
٣٬٠٩٢
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: سألنا عليا، بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: " بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا " : «هذا حديث حسن صحيح وهو حديث سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق» . ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة حدثنا نصر بن علي وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، نحوه. حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أثيع، عن علي، نحوه.: " وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين، يقال عنه: عن ابن أثيع وعن ابن يثيع، والصحيح هو: زيد بن أثيع «، » وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد غير هذا الحديث، فوهم فيه. وقال: زيد بن أثيل، ولا يتابع عليه "
-
٣٬٠٩٣
حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» ، قال الله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: ١٨] حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه إلا أنه قال: «يتعاهد المسجد» : " هذا حديث حسن غريب، وأبو الهيثم اسمه: سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري "
-
٣٬٠٩٤
حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: لما نزلت {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: ٣٤] قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير فنتخذه؟ فقال: «أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه» . «هذا حديث حسن» سألت محمد بن إسماعيل، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؟ فقال: «لا» ، فقلت له: ممن سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «سمع من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»
-
٣٬٠٩٥
حدثنا الحسين بن يزيد الكوفي قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب. فقال: «يا عدي اطرح عنك هذا الوثن» ، وسمعته يقرأ في سورة براءة: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: ٣١] ، قال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» : «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث»
-
٣٬٠٩٦
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أن أبا بكر حدثه، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما» . «هذا حديث حسن صحيح غريب. إنما يروى من حديث همام تفرد به» . وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال، وغير واحد عن همام، نحو هذا
-
٣٬٠٩٧
حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره. فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ - يعد أيامه - قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: " أخر عني يا عمر إني قد خيرت فاخترت، قد قيل لي: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: ٨٠] لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت " ، قال: ثم صلى عليه ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: ٨٤] إلى آخر الآية، قال: فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله: «هذا حديث حسن صحيح غريب»
-
٣٬٠٩٨
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال: «إذا فرغتم فآذنوني» ، فلما أراد أن يصلي جذبه عمر وقال: أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: " أنا بين خيرتين {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: ٨٠] " فصلى عليه، فأنزل الله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: ٨٤] فترك الصلاة عليهم: «هذا حديث حسن صحيح»
-
٣٬٠٩٩
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو مسجدي هذا» : «هذا حديث حسن صحيح من حديث عمران بن أبي أنس وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه» ، ورواه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
-
٣٬١٠٠
حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: ١٠٨] " قال: «كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية فيهم» . «هذا حديث غريب من هذا الوجه» . وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس بن مالك، ومحمد بن عبد الله بن سلام
-
٣٬١٠١
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، قال: " سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أوليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: ١١٣] " : «هذا حديث حسن» . وفي الباب عن سعيد بن المسيب عن أبيه
-
٣٬١٠٢
حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا، ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر، إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله عز وجل، ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر، وما أحب أني كنت شهدتها، مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام، ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل - فذكر الحديث بطوله - قال: فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر، وكان إذا سر بالأمر استنار، فجئت فجلست بين يديه فقال: «أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك» ، فقلت: يا نبي الله، أمن عند الله أم من عندك؟ قال: «بل من عند الله» ثم تلا هؤلاء الآيات: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم} قال: وفينا أنزلت أيضا: {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: ١١٩] قال: قلت: يا نبي الله، إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» ، فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي، ولا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا، وإني لأرجو أن لا يكون الله أبلى أحدا في الصدق مثل الذي أبلاني ما تعمدت لكذبة بعد، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. وقد روي عن الزهري هذا الحديث بخلاف هذا الإسناد فقد قيل: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن كعب، «وقد قيل غير هذا» . وروى يونس هذا الحديث عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن أباه حدثه، عن كعب بن مالك
-
٣٬١٠٣
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت، حدثه قال: " بعث إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال: إن عمر بن الخطاب قد أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال أبو بكر لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت فيه الذي رأى " ، قال زيد: " قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فتتبع القرآن " ، قال: «فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك» ، قال: " قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدرهما: صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف - يعني الحجارة الرقاق وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} " : «هذا حديث حسن صحيح»
-
٣٬١٠٤
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: «ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، حتى نسخوا الصحف في المصاحف» ، بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت، قال: " فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: ٢٣] فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها " قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: «اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش» قال الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود، كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: «يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر» - يريد زيد بن ثابت - ولذلك قال عبد الله بن مسعود: " يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: ١٦١] فالقوا الله بالمصاحف " قال الزهري: «فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» . «هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث الزهري ولا نعرفه إلا من حديثه»
المراجع والتفصيلُ في صفحة المصادر.