تخطَّ إلى المحتوى

٢٠. النصوصُ المُشكِلة

السؤال: في النصوص ما لا تستسيغه نفسي: الرقُّ، وأحكامُ المرأة، والعقوبات، والقتال. فكيف يكون هذا من عند إلهٍ عادلٍ رحيم؟

الجوابُ في سطرين: هذا الفصل لا يفصل في مسألةٍ بعينها ولا يملك ذلك — يعطيك منهجَ النظر ويقول لك صراحةً: في هذه المسائل خلافٌ حقيقيٌّ بين أهل الاختصاص، ومن زعم أنّ كلَّ إشكالٍ فيها يُحلّ بسطرٍ فقد وعدك بما لا يفي به، وأوّلُ موضعٍ تكتشف فيه ذلك يُسقط عندك كلَّ ما قاله. والأربعةُ المذكورةُ في سؤالك تُذكر كلُّها في هذا الفصل، لا واحدةٌ منها.

أوّلًا: افصل أربعةَ أشياءَ يخلطها السؤال

من اشتكى من «المستشفى» لم يُصلح شيئًا حتى يقول: أمن الطبيب شكواك، أم من الممرّضة، أم من نظام التأمين، أم من موظّف الاستقبال؟ فهذه أربعُ جهاتٍ مختلفةٍ في المسؤولية والعلاج، وشكوى واحدةٌ تجمعها لا تصل إلى أحد.

وسؤالك مركّبٌ مثلها من أربعة:

ما هوومَن يُسأل عنه
نصٌّ مكتوبيُقرأ بلغته وسياقه
فهمٌ لأهل العلم لهيُنسب إلى قائله ويُناقش، وفيه خلافٌ لا إجماع
عُرفٌ التبس بالدينيُفرز عنه، وأكثرُ ما يُشتكى منه من هذا
تطبيقُ دولةٍ أو جماعةٍ في زمنيُحاسَب صاحبُه، ولا يلزم منه شيءٌ للنصّ

ومن لم يفصلها أُجيب عن غير سؤاله، فخرج بأنّ الجواب مراوغة — وقد يكون محقًّا في ظنّه، لأنّ الخلط يقع من المُجيب كثيرًا.

ثانيًا: النصُّ وفهمُ الناس له — بشرطٍ صارم

لائحةُ المرور مكتوبةٌ في كتاب، وسلوكُ الشرطيّ في الشارع شيءٌ آخر. والمخالفةُ بينهما واقعةٌ لا تُنكر، ولا تُثبت وحدَها أنّ اللائحة قالت ما فعله الشرطيّ.

لكنّ لهذا الفصل شرطًا لا يصحّ بدونه: أن يُجرى في الجهتين. فمن قال «هذا فهمُهم لا النصّ» كلّما ضاق به الأمر، ثمّ احتجّ بفهم السلف حيث وافقه، فقد استعمل مسطرتين. وقراءةُ الناس للنصّ قرونًا داخلةٌ في السؤال، لا خارجةٌ عنه — وإن لم تكن هي النصّ.

ثالثًا: الحكايةُ والحكم — والحدُّ الذي طُلب مني فلم أعطه

في محضر لجنةٍ سطرٌ يقول: «قرّرت اللجنةُ إغلاقَ الشارع يومَ الجمعة». من قرأه بعد عشر سنين فأغلق الشارعَ كلَّ جمعةٍ فقد حوّل واقعةً إلى قاعدة. وكثيرٌ ممّا يُشنَّع به من نصوص القتال من هذا الباب: خبرٌ عن واقعةٍ بعينها لها طرفاها وزمانُها.

وأقولُ في هذا التشبيه ما قيل لي فيه، لأنّه صحيح: هو يشدّ إلى جهة المعترض لا إلى جهتي. فمحضرُ اللجنة وثيقةٌ بشريّةٌ مؤرّخةٌ لها ظرفُها، وإن كانت النصوصُ محاضرَ اجتماعاتٍ فتلك خطوةٌ في طريق «هذا كتابُ زمانه» لا في طريق «هذا كلامٌ فوق الزمان». فالتشبيهُ يُري التفرقةَ بين الخبر والحكم، ولا يُثبت أنّ النصّ فيه خبرٌ وحكم — والدعوى الثانيةُ هي التي أحتاجها ولا يعطيها المثال. فآخذُ منه ما يعطي وأترك ما لا يعطي.

وحدُّ هذا المسلك في السطر نفسِه: لا يصحّ عكسُه أيضًا. فمن ردّ كلَّ حكمٍ إلى واقعةٍ تاريخيةٍ حتى لا يبقى في النصّ ما يقول شيئًا، فقد أبطل النصَّ بدعوى فهمه. والتاريخانيةُ المطلقة إلغاءٌ يتسمّى بالتفسير.

فمتى يكون النصُّ حكايةَ واقعةٍ ومتى يكون قاعدة؟

وقد قيل لي: قبلتُ منك القاعدةَ فأعطني الحدّ؛ فإنّ «لا تستعمل مسطرتين» شرطُ نزاهةٍ لا معيارَ قراءة، ويبقى الطرفان يتراشقان بالتهمة نفسِها ولا فيصل. وهو مطلبٌ حقّ، وهذه علاماتٌ يُستدلّ بها — علاماتٌ لا آلةٌ تُدار، وأقولُ ذلك قبل ذكرها:

١. صيغةُ الخطاب. خبرٌ عن معيَّنين بأسمائهم وزمانهم وموضعهم غيرُ خطابٍ عامٍّ معلَّقٍ بوصفٍ لا باسم. و«فعل فلانٌ يوم كذا» ليس «من فعل كذا فحكمه كذا».

٢. أَعُلِّق الحكمُ بوصفٍ يزول أم بذاتٍ لا تزول؟ فإن عُلّق بوصفٍ — كحالِ حربٍ قائمةٍ أو عهدٍ منقوض — فالوصفُ هو المناط، وزوالُه زوالُ تعلّقه. وهذا أصلٌ مقرَّرٌ لا اختراعَ فيه.

٣. أعمل به المخاطَبون الأوّلون بعد زوال الواقعة، أم وقفوه عليها؟ فعملُ الجيل الذي شهد الواقعة قرينةٌ قويّةٌ على أيّهما فهم.

٤. أيُقرأ متّصلًا بما قبله وبعده فيتغيّر معناه؟ فقطعُ الجملة من موضعها يصنع حكمًا لم يقله أحد — وهذا يقع من المعترض ومن المدافع سواء.

وأسماءُ هذه العلامات في علم الأصول معروفةٌ — العامّ والخاصّ، وتحقيقُ المناط، وأسبابُ الورود — ولا أزيد على ذكر أسمائها، لأنّ تحريرَها ليس من هذا الكتاب ولا من أهليّة كاتبه. وغايتي أن أدلّك على أنّ ثمّ صناعةً مضبوطةً في الباب، لا أن أعطيك مفتاحًا تفتح به الأحكام بنفسك — ومن باعك ذلك المفتاح غشّك.

وأصدقُ ما أقوله في هذه العلامات: أنّها تُضيّق الخلافَ ولا تُنهيه. ويبقى بعدها موضعٌ يختلف فيه العالمانِ وكلاهما استعمل مسطرةً واحدة. وهذا هو حالُ كلّ نصٍّ يُفسَّر، لا خصيصةٌ في هذا النصّ، وأقوله لأنّ من وعدك بفيصلٍ قاطعٍ وعدك بما لا يوجد في صناعة التفسير أصلًا.

رابعًا: أصعبُ ما في الباب — الرقّ، ولا أتهرّب منه

وهذه أوضحُ مسألةٍ يظهر فيها ثقلُ السؤال، فلا أخفّفه.

الوصفُ الذي يقدّمه أكثرُ من كتب في الباب: أنّ الرقّ كان نظامًا عالميًّا قائمًا في كلّ حضارةٍ يومئذٍ، وأنّ التشريع تعامل معه بتضييق مداخله وتوسيع مخارجه — عتقًا وكفّاراتٍ وترغيبًا — ولم يرد فيه إلغاءٌ صريحٌ دفعةً واحدة.

وهنا موضعُ الإشكال، وأقولها بلا تلطيف: من يقول «كنتُ أنتظر من نصٍّ إلهيٍّ أن يقول: لا رقَّ بعد اليوم» يسأل سؤالًا وجيهًا. وأجوبةُ أهل العلم عنه متفاوتة: منها ما يتكلّم عن التدرّج في نظامٍ يقوم عليه اقتصادُ العالم كلِّه، ومنها ما يتكلّم عن أنّ إغلاقَ المداخل يبلغ الغايةَ بلا هدمٍ مفاجئ. وفيها ما يُقنع وما لا يُقنع، ولا أزعم لك أنّ المسألة محسومةٌ عندي ولا عندهم.

وما يمكن قولُه بلا نزاع: أنّ البابَ أُغلق عمليًّا في العالم كلِّه، وأنّ من حاول إحياءه من الجماعات المسلّحة في زماننا قوبل بإنكارٍ واسعٍ من أهل العلم على اختلاف مذاهبهم.

خامسًا: والثلاثةُ الباقية — ولا أختار منها أسهلَها

وقد سأل سائلٌ عن أربعة فأجبتُ عن واحد، وهو الوحيدُ الذي عندي فيه جوابٌ مريح. وذاك اختيارٌ يُرى، وهو أسوأُ من الصمت عن الأربعة: من أجاب عن أسهلها وسكت عن ثلاثةٍ أوهم أنّه أجاب عن الباب. فهذه الثلاثةُ، ولا أفصل في واحدةٍ منها، وإنّما أقول في كلٍّ: أين موضعُ الثقل حقًّا، وأين الخلافُ قائم، وما الذي لا يصلح جوابًا.

١. أحكامُ المرأة. وأكثرُ ما يُشتكى منه في هذا الباب — والقولُ هنا يخصّني ولا أُسنده — من الخانة الثالثة في جدولي: عُرفٌ التبس بالدين؛ من منع تعليمٍ ومنع خروجٍ وتزويجِ إكراهٍ وحرمانٍ من ميراث، وليس لواحدٍ من هذه سندٌ يُدافَع عنه. وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب، لأنّ خلفه ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم. ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة، وهو من أضعف ما يُكتب في هذا الباب وأكثرِه. والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.

٢. العقوبات. وههنا أكثرُ ما يقع فيه الخلطُ بين الخانات الأربع: ففرقٌ بين نصٍّ فيه عقوبةٌ مقدَّرة، وبين شروطِ إثباتٍ جعلها أهلُ العلم من الشدّة بحيث لا تكاد العقوبةُ تقع، وبين تطبيقِ دولةٍ تُنزلها بلا شرطٍ ولا نظر. ومن ناقش الأولى في صورة الثالثة ناقش شيئًا لم يُشرَّع. وهذا تفكيكٌ صحيحٌ ولا أقدّمه جوابًا كاملًا: يبقى بعده سؤالٌ في جنس العقوبة نفسِها لا في شروطها، وهو سؤالٌ قائمٌ لا أُنكره ولا أفصل فيه.

٣. القتال. وهو الذي مسّه القسمُ الثالث بعلامة «الحكاية والحكم»، ولا أزعم أنّ تلك العلامةَ تستوعبه. فالقولُ إنّ كثيرًا من النصوص خبرٌ عن وقائع بأعيانها صحيحٌ في بعضها، ودعوى تحتاج بيانًا في بعضها الآخر — وثمّ ما هو حكمٌ عامٌّ في نظر الحرب والسلم اختلف أهلُ العلم في تحرير مناطه اختلافًا قديمًا معروفًا. ولا أُقدّم لك ترجيحًا فيه. والذي أقوله جازمًا شيءٌ واحدٌ خارجَ محلّ النزاع: أنّ ما تفعله الجماعاتُ المسلّحة اليوم لا يستند إلى قولٍ من هذه الأقوال، ولا يُدافع عنه أحدٌ من أهل الاختصاص على اختلافهم — وقد قلتُ في فصل الحروب كيف صُنع، ولا أعيده.

وأقول في الثلاثة قولًا واحدًا: لم أُجب. وليس عدمُ الجواب جوابًا، وإنّما هو أشرفُ من جوابٍ مصنوعٍ يسقط أوّلَ ما يُفتَّش عنه.

سادسًا: الحدسُ الأخلاقيُّ في مقابل النصّ — الدَّينُ الذي عقدتُه في الفصل الثامن عشر

وقد أقررتُ هناك أنّ في الباب قائلين بحقائقَ أخلاقيةٍ موضوعية، وأنّ الحدسَ الراسخ على هذا التقدير دليلٌ يُوزن لا شعورٌ يُستأنس به. وقلتُ إنّي أفكّ العقدةَ هنا، فهذا فكُّها بقدر ما أملك:

١. إن كان الحدسُ دليلًا فالمواجهةُ بين دليلين، لا بين دليلٍ وعاطفة. وهذا يمنعني من أن أقول لك «هذا شعورٌ لا حجّةَ فيه» — ولن أقولها.

٢. والدليلانِ يُوزنان بقوّتهما لا بجهتهما. فينظر في الحدس: أهو حدسٌ عامٌّ عند بني آدم في كلّ زمان، أم حدسُ عصرٍ بعينه؟ فحدسُ قبح تعذيب طفلٍ لغير شيء من الأوّل، وكثيرٌ ممّا نجزم به اليوم جزمًا تامًّا لم يكن يُجزم به قبل قرنين وسيُنظر إليه بعد قرنين نظرَنا نحن إلى ما قبلنا. وينظر في النصّ كذلك: أقطعيٌّ في ثبوته ودلالته أم محلُّ اجتهاد؟ فأكثرُ ما يُشتكى منه ليس قطعيًّا في الدلالة، وهذا بابٌ واسع.

٣. وأصدقُ ما أقوله: قد يبقى بعد هذا الوزن موضعٌ يتعارض فيه حدسٌ قويٌّ ونصٌّ ظاهر. ومن قال لك إنّ هذا لا يقع فقد وعدك بما لا يفي به. والذي عندي عند هذا الموضع ليس جوابًا بل ترتيبٌ للسؤال: أنّ الحدس والنصّ كليهما يتوقّفان على مسألةٍ سابقة — أثمّ إلهٌ تكلّم؟ فإن لم يكن، فالنصُّ كلامُ بشرٍ يُوزن بالحدس ولا إشكال. وإن كان، فالسؤالُ يصير: أيّهما أوثق عندي، علمي بأنّ هذا كلامُه، أم حدسي في هذه المسألة بعينها؟ — وهذا سؤالٌ لا يُجاب في العموم، يُجاب في كلّ مسألةٍ على حدة، وجوابُه يختلف باختلاف قوّة الطرفين فيها.

٤. وأُقرّ بثمن هذا الترتيب: هو يردّ المسألةَ إلى سؤال الوجود مرّةً أخرى. وهذه الردّةُ تتكرّر في هذا الباب حتى صارت تُشبه المهرب، وسأحاسب نفسي عليها في ديوان الديون بعد قليل.

سابعًا: ومن يفصل في المسألة المعيّنة؟

ليس هذا الكتاب. ومن أراد الفصل في حكمٍ بعينه فمرجعُه أهلُ الاختصاص — وأقترح عليك شرطين في اختيار من تسأل:

١. أن يعرض عليك القولين لا قولًا واحدًا، ويسمّي أصحابَ كلٍّ منهما. ٢. أن يذكر مستنده لا حكمَه فقط — فالذي يعطيك النتيجةَ بلا دليلها يطلب منك ثقةً لا يمكنك مراجعتُها.

واحذر طرفين: من يجيبك عن كلّ شيءٍ في دقيقةٍ بلا تردّد، ومن يقول لك «لا تسأل». وكلاهما يبيعك راحةً لا جوابًا.

ثامنًا: أن تُبطل حجّةً غيرُ أن تملك جوابًا

وأنفعُ ما تعلّمتُه في هذا الباب هذا التمييز. وأصدقُ مثالٍ عليه من خارج دائرتنا: فيلسوفٌ مؤمنٌ كتب كتابًا كاملًا في مشكلة الشرّ، وصرّح بأنّه لا يعلم لماذا يسمح الله بالشرّ، وأنّ غايتَه أن يُثبت أنّ الحجّة لا تنجح لا أن يفسّر الشرّ `van-inwagen-2006-evil`.

والفرقُ بين الأمرين هو كلُّ شيء: أن تبيّن أنّ الاعتراض لا يُلزم شيءٌ، وأن تعرف الحكمةَ من ورائه شيءٌ آخر. ومن خلط بينهما وعد بما لا يملك، ثمّ خسر ثقةَ قارئه في الموضع الذي كان يملك فيه جوابًا صحيحًا.

تاسعًا: ديوانُ الديون — لأنّ الوعدَ المتفرّق يُنسى

وقد قيل لي في هذا الباب قولٌ ثقيلٌ حقّه أن يُثبت بحروفه: إنّ كلَّ فصلٍ من الخمسة ينتهي بحوالةٍ على فصلٍ لم يُقرأ بعد، فيصير الكتابُ دفترَ ديونٍ فيه المدين ولا دائن؛ وإن لم يأتِ الفصلُ الذي يسدّد، فما فعله الكاتبُ أنّه نزع سلاحَ خصمه ولم يعطه شيئًا — وذاك إخلاءُ ساحةٍ لا إنصاف.

وهذا صحيحٌ في وصفه، وأقبله. والذي أملك أن أفعله شيئان: أن أجمع الديونَ في موضعٍ واحدٍ تُقرأ فيه مجموعةً فتُطالَب، وأن أقول في كلٍّ من يستحقّه ومتى يسقط:

الدَّينمن الفصلولمن يُدفع
العقوبةُ والعدل: لماذا يُعذَّب من لم يؤمن؟١٩ · خامسًامسألةُ الجزاء والعدل الإلهيّ، وهي أوّلُ ما يجب أن يُكتب
سؤالُ الوجود: أثمّ إلهٌ أصلًا؟١٦ · ١٩ · ٢٠وإليه ترجع أكثرُ إحالات هذا الباب — وهي كثرةٌ أُقرّ بأنّها تُشبه المهرب
ولماذا الإسلامُ بعينه؟١٦ · خامسًاوهو المستحقُّ مباشرةً بعد جدول قابلية الفحص، وقد فتحتُ البابَ ولم أمشِ فيه
الفصلُ في المسائل المعيّنة٢٠ · خامسًاوهذا لا أَعِد به ولا أنوي وفاءه: ليس من أهليّة هذا الكتاب، وقلتُه صريحًا لا مؤجَّلًا

والفرقُ بين الثلاثة الأُوَل والرابع فرقٌ يُصرَّح به: الثلاثةُ ديونٌ أُقرّ بها وأُسمّي دائنَها، والرابعُ امتناعٌ معلَنٌ لا دَين. ومن خلط بينهما ظنّ أنّي أعده بما لا أنويه.

وأمّا "نزعتَ سلاحي ولم تعطني شيئًا" — فأقول: نعم، وهذا هو المقصود من هذا الباب بعينه، ولا أدّعي غيره. غايتُه أن يُخرج من الميدان حججًا لا تصلح — من الجهتين، فقد أخرجتُ من حججنا بقدر ما أخرجتُ من حججكم — ليبقى الميدانُ للسؤال الذي يستحقّ. ومن رأى في ذلك إخلاءَ ساحةٍ فله وجه؛ ومن رآه تنظيفَ ساحةٍ قبل النزال فله وجهٌ أيضًا. ولا أُلزمك بأيّهما.

وحدُّ هذا الفصل، وهو حدُّ الباب كلِّه: لم أُزل عنك الإشكال، وما زعمتُ ذلك. غايتي أن أمنع خطأين: أن يُسقَط الدينُ كلُّه بمسألةٍ لم تُفحص بعدُ، وأن يُقال لك إنّه لا مسألةَ أصلًا. ولك أن تخرج من هنا على إشكالك — وهو موقفٌ أشرفُ من طمأنينةٍ اشتريتَها بجوابٍ لم تفحصه.

وشرطٌ أشترطه على نفسي في آخر الباب: قلتُ في الفصل الثامن عشر إنّ من كذب على خصمه سقطت عنده كلُّ صفحةٍ بعدها. وهذا شرطٌ عليّ قبل أن يكون على غيري، وقد أُخذ عليّ به في هذا الباب في موضعين — «لا غاليليو سُجن»، و«صاغها روجر وايت» — فصُحّحا في المتن لا في حاشيةٍ تُطوى، وتُركت الإشارةُ إلى الخطأ قائمةً في موضعه. ومن وجد ثالثًا فله أن يُسقط الكتاب، وليس له عندي عتب.