Skip to content

٢٥. ما لا نعرفه

السؤال: ماذا لم يُحسم في هذا الكتاب؟

الجوابُ في سطرين: سبعةُ مواضع، نعدّها هنا صريحةً بأسمائها. وقولُ «لا أعرف» لا يُثبت شيئًا ولا يُقرَّب به إلى صدقِ ما نقول — هو يرفع سببًا واحدًا من أسباب سوء الظنّ، ولا يضع في الكفّة شيئًا. ومن قرأ تواضعَ كتابٍ دليلًا على صوابه فقد وزن بغير ميزان، وذاك خطأٌ في جهتنا لا في جهته.

١. لماذا هذا القدرُ من الألم؟

لا جوابَ حاسمًا عندنا.

وأنزهُ ما في هذا الباب أنّ المؤمنين المتخصّصين يقولونه قبلنا. بيتر فان إنفاغن كتب محاضراته في مشكلة الشرّ ولم يقدّم تفسيرًا للشرّ أصلًا: يصرّح بأنّه لا يعلم لماذا يسمح الله به، وأنّ غايته إثباتُ أنّ الحجّة لا تنجح لا شرحُ الواقعة. ومارلين مكورد آدمز — وهي مؤمنة — تُسقط دفاعَ الإرادة الحرّة وثيوديسيا «الخير الأعظم» في الشرور الفظيعة، لأنّها تعالج الخيرَ الكلّيّ لا خيرَ الشخص المصاب بعينه.

وفي الجهة الأخرى، وليم رو — صاحبُ أشهر صياغةٍ استدلالية للحجّة — يسكّ في المقالة نفسِها مصطلح «الإلحاد الصديق» ويقرّر أنّ المؤمن قد يكون عقلانيًّا تمامًا في إيمانه. وبول درابر يصوغها مقارِنةً لا ناقضة: توزيعُ الألم واللذّة أرجحُ على فرض اللامبالاة منه على الإلهية، وينصّ على أنّ هذا لا يُثبت كذبَ الإلهية.

فالحالُ: حجّةٌ ترجيحيةٌ ثقيلة، وردودٌ لا تبلغ الحسم، ومسألةُ الشخص الواحد المصاب لا جوابَ لها عندنا. ومن فقد ولدَه لا يُقال له «حكمة»؛ الجوابُ السريع هنا أسوأُ من الصمت، ويُقرأ استعجالًا لإنهاء الحديث.

٢. لماذا الخفاء؟

لم يُحسم، والعبءُ على المؤمن ثقيلٌ هنا ولا نخفّفه.

وحجّةُ شيلينبرغ ليست «لو وُجد لظهر». هي أدقُّ من ذلك: الحبُّ الكامل يقتضي انفتاحًا دائمًا على علاقة، والعلاقةُ تستلزم الاعتقادَ بوجود الطرف، فوجودُ غير المقاوِم الذي لا يعتقد ينقض ذلك. وشرطُ «غير المقاوم» مكتوبٌ في مقدّمتها — فمن ردّها بأنّ «المنكر معاند» ردّ حجّةً أخرى.

وهي تُفصَل عن مشكلة الشرّ صراحةً عند صاحبها، فلا تُردّ بردودها.

وأمّا الردود، فقد نسبنا في مسوّدةٍ سابقةٍ إلى مايكل ريا اعتراضًا ليس له فصحّحناه، وهذا بيانُ الصواب:

١. ردُّ ريا يستهدف مقدّمةَ الحبّ لا مقدّمةَ الاعتقاد. حاصلُه: تعالي الإله يجعل توقُّعاتِنا عن صورة الحبّ الكامل غيرَ موثوقة. نحن نتصوّر أنّ المحبّ الكامل يكون حاضرًا بالصورة التي نعرفها نحن الحضور، وقد يكون حضورُه بصورٍ لا نعدّها حضورًا — في النصّ، وفي الجماعة، وفي العالم — فيُقرأ عندنا غيابًا وهو ليس غيابًا. *ومثالُه المحسوس*: أبٌ يتعلّم ابنُه أنّ الحبّ مكالمةٌ كلَّ ليلة، وأبوه يعبّر بالبقاء في العمل ليلًا. الحبُّ قائم، والصورةُ المتوقَّعة غيرُ موجودة، والابنُ يقرأ غيابًا. وحدُّ المثال أنّ الأبَ محدودٌ ومعذور، والدعوى في كاملٍ لا عذر له — وريّا يجيب بأنّ التعالي يقطع القياس أصلًا، وذاك موضعُ النزاع.

٢. وأمّا الاعتراضُ الآخر — أنّ الاعتقاد التصديقيّ ليس شرطًا لازمًا لكلّ صور العلاقة — فليس لريا، وإنّما يُنسب إلى بوستن ودورتي وكفانفيغ. وقد قال قارئٌ إنّه لم يفهمه ولا يستطيع تخيُّله، فهذا مثالُه المحسوس: رجلٌ لا يعتقد أنّ أباه المفقود حيّ، ويكتب إليه رسائلَ يحفظها، ويعيش على رجاءٍ لا على تصديق. فثمّ توجُّهٌ قائمٌ بلا اعتقاد. وقياسُه في المسألة: من يدعو دعاءَ الراجي لا دعاءَ المصدّق — أفليس بينه وبين من يدعوه صلةٌ من نوعٍ ما؟ فإن قيل نعم، لم يكن الاعتقادُ شرطًا لازمًا لكلّ صورة، وسقطت المقدّمة.

٣. ومع ذلك لا حسم: تعليقُ الأمر على مفهومٍ رقيقٍ للعلاقة — رجاءٍ بلا تصديق — يُضعف دعوى الحبّ الكامل نفسَها: أهذا هو الذي يريده المحبُّ الكامل لمن يحبّ؟

والمجلَّد الجامع في المسألة — فصولٌ من مؤمنين وملحدين وأدريّين — لا يُجمع على شيء، ومحرّراه يعلنان أنّ المسألة مفتوحة. وكنّا نقول «أحدَ عشرَ فصلًا» فحذفنا العدد: لم نُقابله على فهرس الكتاب، ورقمٌ لا يُقابَل لا يُكتب.

٣. هل ينهض دليلٌ واحدٌ وحدَه؟

لا. ولا واحد.

ولا واحدَ من أدلّة الوجود يُلزم من لا يسلّم بمقدّماته. وأوبي يقرّر أنّ حجج الجهتين لا تنجح بهذا المعنى، وهو ملحدويرى مع ذلك أنّ موقفه هو أرجحُ في الفضائل النظرية، كما قلنا في الفصل الحادي والعشرين. فلا يُنقل عنه تعادلٌ في الكفّتين.

وسوينبرن — أوسعُ من دافع بالحساب الاحتماليّ — نتيجتُه المعلنة احتمالٌ يزيد على النصف بقليل، لا يقينٌ ولا رجحانٌ ساحق. وهي نتيجةٌ محلُّ نزاعٍ لا مسلَّمة.

وههنا موضعانِ صحّحناهما على أنفسنا، ونذكرهما لأنّ إخفاءهما أسهل: الأوّل: كنّا نقول إنّ سوينبرن «يحسب الشرَّ دليلًا ضدّ الإلهية ويطرحه من الميزان». وقد حذفناها — لم نُقابلها على صفحة الفصل، والذي في المصادر الثانوية عكسُها: أنّه يرى وقوعَ الشرّ لا يُنقص احتمالَ وجود الله بعد ما يعرضه من ثيوديسيا. ودعوى تُنسب إلى رجلٍ وهو يخالفها أشدُّ ما في هذا الباب ضررًا، وهي العلّةُ التي بنينا عليها قسمَ المراجع كلَّه. فحُذفت حتى تُقابَل على الصفحة، ولا تُعاد إلا بها. والثاني: كنّا نقول إنّ «٩٧٪» رقمٌ ليس في كتابه. والعبارةُ سليمةٌ حرفًا — الكتابُ المقصود *وجود الله* وليس فيه — لكنّها تُقرأ نفيًا للرقم أصلًا وهو موجود: لسوينبرن رقمٌ من هذا الجنس في كتابٍ آخر، وفي مسألةٍ أخرى — قيامةُ المسيح، لا وجودُ الله. فالصوابُ أن يُقال: الرقم في غير هذا الكتاب وفي غير هذه المسألة، ومن نقله في وجود الله نقل رقمًا من بابٍ إلى باب. ونفيٌ ناقصٌ نقلٌ ناقص، وهو عينُ ما يعيبه هذا الفصل.

وأمّا التراكم — أن يُجبَر ضعفُ كلّ دليلٍ بالآخر — فهو مشروعٌ في نفسه، لكنّه يشترط أن يكون لكلّ دليلٍ نسبةٌ ترجيحيةٌ فوق الواحد.

فمن جمع سبعةً نسبتُها واحدٌ أو دونه وقال «صارت قوية» أخطأ في الحساب لا في الذوق: ما لا يرفع النسبةَ لا يرفعها بالتكرار، وما ينزل بها يطرح لا يجمع. وأمّا الضعيفُ الذي نسبتُه فوق الواحد فيتراكم فعلًا — وذاك بعينه حسابُ بايز الذي عليه بُني عملُ سوينبرن. فالنزاعُ في أيُّها فوقَ الواحد، لا في صحّة التراكم. وكنّا نقول «فمن جمع سبعةً ضعافًا» فأبطلنا بالتراكم ما اشترطناه للتراكم، وأعطينا الخصمَ ردًّا في سطر.

فأيُّها فوق الواحد؟ — والسؤالُ وجيهٌ ونجيب عنه

قال قارئٌ شاكّ: «قلتم «ليس ذلك في كلّها»، أي في بعضها. أيُّها؟ ولم تسمّوا واحدًا». فهذا الذي عندنا، ونعرضه دعوًى لا حسابًا:

الدليلحالُه عندناوالنزاع
الضبطُ الدقيقالأقربُ إلى ما فوق الواحد بصيغة كولنزوهي احتماليّةٌ بنصّ صاحبها، وترجّح على الطبيعانيّة ذاتِ الكون الواحد فحسب
الوعيُ والتجربةُ الباطنةفوق الواحد بقدرٍ يصعب تقديرهألستون نفسُه لا يدّعي به فرزَ الدعاوى
الحدوثُ وابتداءُ الكونمتنازَعٌ فيه أشدَّ النزاعومنه ما يُردّ إلى مسائل فيزيائيّةٍ مفتوحة
الأخلاقُ الموضوعيّةلا نعدّه فوق الواحد بعد ماكيفهو يُنكر المُقدَّمَ نفسَه
أثرُ الدين في حاملهدونَ الواحد أو عندهوقد أعلنّا ضعفَه في الفصل ٢٢

وهذا جدولُ تقديرٍ لا جدولُ حساب، ولا نعرض له أرقامًا لأنّا لا نملكها. ومن ردّه كلَّه فله ذلك، وليس عندنا ما نُلزمه به.

واعتراضٌ منهجيٌّ على الحساب كلِّه — ولم نكن ذكرناه

وأثقلُ ما يُواجَه به سوينبرن ليس ردًّا داخليًّا في قيمة عاملٍ من عوامله، بل دعوى منهجيّة: أنّ الإلهيّة ليست نموذجًا يُخرج تنبّؤات، فلا تدخل ميزانًا احتماليًّا أصلًا؛ ومن أدخلها ضبط عواملَه بعد أن عرف النتيجة. وقد صاغ ذلك شون كارول في مقابلة الإلهيّة بالنماذج الفيزيائيّة.

وقد كان غيابُه عن مسوّدتنا عيبًا نقرّ به: من عرض على قارئه ردودَ خصومه كلَّها إلا أثقلَها فقد اختار له.

*وأين ينكسر*: قصرُ ما يُوزن على «ما يُخرج تنبّؤات» دعوى في المنهج تحتاج سندًا هي الأخرى، وتُسقط معها مسائلَ كثيرةً لا يقبل أحدٌ إسقاطَها. فالردُّ ثقيلٌ ولم يُحسم، وذاك موضعُه في هذا الفصل لا في غيره.

٤. أرقامٌ تركناها عمدًا

وهي أشهرُ ما يُساق في هذا الباب عربيًّا:

  • عشرةٌ أُسّ عشرةٍ أُسّ مئةٍ وثلاثةٍ وعشرين عند بنروز: هو نسبةُ حجمٍ في فضاء الطور تحت قياسٍ معلوم، ومقامُ الكسر لا بسطُه. وقراءتُها احتمالًا ليست تحريفًا صريحًا، لكنّها تحتاج مقدّماتٍ إضافيّةً لا تُذكر حين تُساق. وبنروز يسوقه طلبًا لتفسيرٍ فيزيائيّ، وقد اقترح سنة ١٩٧٩ فرضيّةً — فرضيّةَ انحناء فايل — لا تفسيرًا مستقرًّا، وهو نفسه يعدّها قيدًا مقترحًا يطلب تفسيرًا.
وكنّا نقول «وقد اقترح ذلك التفسيرَ بنفسه» فصحّحناها: نسبنا إليه إنجازًا لا يدّعيه، وذاك عيبُنا نفسُه في الحاشية التي تحته. والذي يكفي في المقصود أنّ بابَ التفسير الفيزيائيّ مفتوحٌ ومطروحٌ من صاحب الرقم، فدعوى «لم يبقَ إلا التصميم» ساقطةٌ بذلك وحده.
  • حدُّ واينبرغ الأنثروبيّ على ثابت الكون: ساقه ملحدٌ مصرِّح ليعلّل بالانتقاء في كونٍ متعدّد، لا بمصمّم.
  • دعوى شدّة الضبط: أوسعُ مسحٍ كمّيّ حديثٍ لها يضيّقها لا يوسّعها، ويجد المدى المسموح أوسعَ ممّا يتداوله المتحمّسون.
  • وأقوى صياغةٍ فلسفيةٍ للضبط — صياغةُ كولنز — احتماليةٌ لا برهانية بنصّ صاحبها، وترجّح على الطبيعانية ذات الكون الواحد فحسب.

ولماذا نتركها؟ لأنّ دعوًى يُكذّبها من نُسبت إليه أشدُّ ضررًا من الصمت عنها. والمثال: من استشهد في محكمةٍ بشاهدٍ فقام الشاهدُ ينكر ما نُسب إليه — خسر الدعوى وخسر ما بقي من كلامه فيها.

٥. وما لا نعرفه عن أنفسنا

الاستدلالُ المدفوع ليس عيبَ الخصم وحده. من جلس ليردّ لا يقرأ الاعتراضَ قراءةً محايدةً أبدًا، ونحن منهم. والمهارةُ في هذا الباب تزيد قدرةَ الدفاع لا الاستعدادَ للمراجعة.

وعلاجُه إجرائيٌّ لا وعظيّ: أن تُصاغ أقوى صورةٍ للاعتراض ثمّ تُعرض على من يعتنقه فعلًا ويُسأل: أهذا اعتراضُك؟ ونحن لا ندّعي أنّنا استوفينا هذا في كلّ موضعٍ من هذا الكتاب. ما استطعناه أن ننقل كلَّ اعتراضٍ من كتاب صاحبه لا من مختصر خصمه، وأن نذكر مع كلّ مرجعٍ ما لا يقوله ممّا يُنسب إليه.

وقد عُدَّت علينا حواشينا فوُجدت مائلة: أكثرُها يقيّد ما يُساق علينا، وأقلُّها يقيّد ما يُساق لنا. والملاحظة صحيحة، والسببُ ليس عذرًا كاملًا: أنّ أكثر ما يتداوله قارئُنا العربيّ من هذا الباب نقلٌ مبتورٌ عن باحثين غربيّين، فكان أكثرُ التصحيح في تلك الجهة. لكنّ الأثرَ يبقى ما هو: قارئٌ يخرج بأنّ «لا شيء يُثبت شيئًا» ثمّ يجد العبءَ موضوعًا في جهةٍ واحدة. فمن رأى هذا ميلًا فليعدّه ميلًا، وقد أسقطنا في هذه المراجعة أظهرَ صوره: عنوانَ الفصل الحادي والعشرين، وترتيبَ المعايير، وخاتمةَ هذا الفصل.

٦. الاعتراضُ الأخلاقيُّ على المضمون — وهو الغائبُ الأكبر

وهذا الموضعُ أُضيف في هذه المراجعة، وسببُه أنّ قارئًا شاكًّا قال: «مواضعُكم الخمسةُ ليس فيها موضعٌ أخلاقيٌّ في مضمون النصّ. مشكلةُ الألم عندكم عن الله، لا عن الكتاب. وأكثرُ من أعرفهم لم يخرج من كوسمولوجيا؛ خرج من آية». وكان محقًّا، وهذا أكبرُ ما فاتنا.

والحالُ عندنا:

١. المسألةُ قائمةٌ ولا تُنكَر. أن يقرأ رجلٌ في نصٍّ يُدّعى أنّه من عند الله حكمًا يستقبحه ضميرُه استقباحًا لا يزول بالشرح — هذا اعتراضٌ من الطراز الأوّل، لا شبهةَ عابرة، وهو المعيارُ الرابع في الفصل ٢٢ مُعمَلًا في موضعه.

٢. وليس عندنا فيه جوابٌ عامّ. والأجوبةُ المطروحة ثلاثة، ولكلٍّ ثمن: أن يُقال إنّ الحكم فُهم على غير وجهه — وهذا يصحّ في مواضعَ ويُساء استعمالُه في كلّ موضع، فيصير مفتاحًا يفتح كلَّ قفل؛ أو أن يُقال إنّ ميزانَنا الأخلاقيَّ ناقصٌ في هذا الباب — وهو جوابٌ يُبطل المعيار من أصله ويجعل «أعرف يقينًا أنّه ظلم» عبارةً لا مورد لها؛ أو أن يُقال إنّ الحكم مقيَّدٌ بحالٍ وزمانٍ لا يعمّان — وهذا يحتاج أن يُبيَّن في كلّ موضعٍ على حدة، لا أن يُطلق دعوى.

٣. والذي نقوله: لم نُحسمه، وهو أثقلُ ما في هذا الفصل علينا. ولم نُدخله في هذا الكتاب بابًا لأنّه يُبحث في مواضعَ بأعيانها لا في قاعدةٍ كلّية، ولأنّ إجراءه على نصٍّ بعينه هو العملُ الذي قلنا في الفصل ٢٢ إنّه غيرُ هذا الكتاب. ومن عدّ هذا هروبًا فله وجهٌ ظاهر، ولا نُنكر عليه.

٧. والفصلُ النهائيّ بين دعاوى الوحي

الميزانُ الذي أعطيناك — المعايير الخمسة — أكثرُه يُسقط ولا يرفع. وأمّا الفصلُ النهائيّ بين دعاوى الوحي المتنافسة، فلم يستقرّ عند أهل الاختصاص أنفسِهم: ألستون، وهو أشدُّ من دافع عن التجربة الدينية سندًا، يعدّه صعوبةً حقيقيةً في موقفه هو لا في موقف خصمه، وجوابُه عنها أنّ الثبات على الممارسة عقلانيّ لانعدام أرضٍ محايدة — وهو جوابٌ يحفظ صاحبَه ولا يفرز الدعاوى، ويسوّغ لكلّ صاحب ممارسةٍ ما يسوّغه له. فمن قدّم لك ميزانًا يفرز الدعاوى في صفحةٍ واحدةٍ فقد وعدك بما لم يبلغه المشتغلون بها عمرَهم.

وأخيرًا

فالذي نقوله بأمانة: لا برهان.

وأمّا الترجيحُ فدعوى ثانيةٌ لا تُسلَّم بالفراغ من الأولى. من ادّعاه لزمه أن يسمّي الدليلَ الذي نسبتُه فوق الواحد وأن يعرض حسابَه؛ وقد سمّينا في الجدول ما عندنا تقديرًا لا حسابًا، ولا نُلزم به أحدًا. وأقصى ما بين أيدينا مصرَّحٌ به عند صاحبه: احتمالٌ يزيد على النصف بقليل، وهو محلُّ نزاعٍ لا مسلَّمة. فمن قرأ منّا «ترجيحًا» فليقرأه بهذا القدر ولا يزيده.

وكانت خاتمتُنا الأولى تقول «الترجيح قائم» بعد أسطرٍ فيها «لا. ولا واحد» و«ليس ذلك في كلّها» — أي تُعلن النتيجةَ بعد نفي حواملها. وذاك أظهرُ عيبٍ في هذا النصيب، وقد أُسقط.

فالذي نقوله ثلاثة، لا أكثر:

  • أنّ دعوى «خلق ثمّ صمت» — الموجَبةَ لا التوقُّفَ — تُسأل عن سندها كما نُسأل نحن؛ وأمّا المتوقّفُ فلا نُلزمه شيئًا.
  • أنّ في يدك ميزانًا تزن به ما شئت بما فيه كلامُنا، وأكثرُه يُسقط ولا يرفع، وقد رأيتَ كيف يُمسك في تدريبٍ غيرِ دينيّ.
  • أنّ ما لم يُحسم سبعةٌ عددناها بأسمائها، وفيها ما هو أثقلُ علينا من خصومنا.

ولك أن تخرج من هذا الكتاب على شكّك. لا شيءَ فيه يشترط عليك أن تقتنع، ولا يُقرأ بقاؤك حيث أنت فشلًا فيه. وأن يعرف الرجلُ أين ينتهي علمُه ليس نقصًا في العلم؛ هو شرطٌ لأن يُصدَّق فيما يعلم — لا دليلٌ على أنّه مصيب. وبين الأمرين فرقٌ، وقد خلطناه في مسوّدةٍ سابقة.