Skip to content

١٦. لو وُلدتُ في الهند

السؤال: لو وُلدتُ في مدراس لكنتُ هندوسيًّا الآن، ولو وُلدتُ في أوسلو لكنتُ لادينيًّا. فأيُّ قيمةٍ لاعتقادٍ سلّمه إليّ مكانُ ولادتي؟

الجوابُ في سطرين: موضعُ ولادتك يفسّر كيف وصلك الاعتقاد ولا يفصل في صدقه — لكنّ هذا الجواب وحده لا يكفي، فأقوى صور الاعتراض ليست في المنشأ بل في الآلية: أنّ الطريق الذي أوصلك ما كان ليعطيك غير ما أعطاك، صدق أو كذب. وجوابُها ثلاثةٌ، وواحدٌ منها وحده هو الفاصل: أنّ الحجّة بصيغتها العامّة تبتلع كلَّ اعتقادٍ لصاحبها، وأنّها تصيب من لم يفحص لا من فحص، وأنّ الأديان لا تتساوى في قابلية الفحص. والثاني هو الفاصل، والأوّلُ والثالثُ دونه في القوّة — وسأقول لماذا.

أوّلًا: الصيغة السهلة — ولا تُردّ عليها وحدها

الصيغة المتداولة هي: «إنّما تعتقد هذا لأنّك نشأتَ فيه». وجوابُها معروفٌ في سطر: أصلُ الاعتقاد غيرُ صدقه. من تعلّم جدولَ الضرب في مدرسةٍ حكوميةٍ بائسة لم يصر حاصلُ سبعةٍ في ثمانيةٍ خاطئًا، ومن تعلّم اللغةَ الإنجليزية لأنّ أباه هاجر لا تصير جملُه ركيكة. الطريقُ إلى المعلومة ليس ميزانًا لها.

وهذه المغالطة يقع فيها الطرفان بالتساوي. من قال «العلمُ فسّر كيف ينشأ الاعتقادُ الدينيّ في الدماغ فبطل الدين» وقع فيها؛ ومن قال «العلمُ أثبت أنّ الميل إلى الاعتقاد فطريّ فثبت الدين» وقع فيها بعينها. وأشهرُ تفسيرٍ نشوئيٍّ لأصل التديّن مشروعُه تفسيرُ النشأة لا الفصلُ في الصدق `boyer-2001-religion-explained`.

وأقولُ حدَّ هذه الإحالة في موضعها: هذه دعوى عن موضوع الكتاب تُرى في فهرسه ومساره، لا نقلٌ عن تصريحٍ فيه أستطيع أن أدلّك على صفحته. وقد كتبتُها في نسخةٍ أولى بلفظ «ينصّ» — وذاك أثقلُ ممّا أملك، فرددتُها إلى قدرها. ومن طلب مني سطرًا بعينه فلا سطرَ عندي.

ولو وقفتُ هنا لكنتُ قد ردَدتُ على أضعف صورةٍ للاعتراض، وذاك ما لا أفعله في هذا الكتاب.

ثانيًا: الصيغة القوية — دليلٌ من الدرجة الثانية

الصيغةُ الجادّة لا تتكلّم عن المكان بل عن الآلية، وأوضحُ تحريرٍ لها عند روجر وايت — وهو من مفنّديها لا من أصحابها `white-2010-just-believe`. وأوضحُ ما تكون في مشهدٍ محسوس:

ميزانٌ يقرأ سبعةً وثلاثين دائمًا. ميزانُ الصيدلية عالقٌ عند سبعةٍ وثلاثين. تقيس به على سليمٍ فيصدق. تقيس به على محمومٍ فيكذب — وأنت لا تعرف. والعطبُ ليس أنّه أخطأ مرّة، بل أنّ قراءتَه لا تتغيّر بتغيّر الحقيقة. فهي لا تنقل عنها شيئًا أصلًا، ولا يهمّ بعد ذلك أصادفت الصوابَ أم لا.

فالاعتراض في صورته القوية يقول: الآليةُ التي أوصلتك إلى دينك — النشأةُ والأسرةُ واللسان — كانت ستُعطيك اليقين نفسَه لو كان الدينُ باطلًا. وإذا كان كذلك فقراءتُها لا تحمل خبرًا، كقراءة الميزان العالق. وهذا ما يسمّيه أهل الصنعة دليلًا من الدرجة الثانية: ليس دليلًا على أنّ اعتقادك كاذب، بل دليلًا على أنّ ما استندتَ إليه لا يستحقّ الاستناد. ولذلك هو أخطر: الدليلُ من الدرجة الأولى يُقابَل بدليل، وهذا يهدم القابليةَ للمقابلة نفسَها.

والأمانةُ أن يُقال: وايت نفسُه لا ينتهي إلى أنّ الاعتقاد الدينيّ باطل، بل إلى أنّ هذا الصنف من الحجج أعسرُ نجاحًا ممّا يُظنّ، وأنّه يصيب أطراف النزاع جميعًا. فلا يُنقل عنه ما لم يقله، ولا يُقدَّم ناقدُ الحجّة على أنّه صاحبُها.

وصيغتان أشدُّ من هذه، لم أكن ذكرتُهما

وقد قُرئ عليّ هذا الفصلُ فقيل لي: الحجّةُ التي هدمتَها ليست الحجّة. وهو قولٌ صحيح، فأُثبت الصيغتين كما قيلتا لي:

الأولى — التفسيرُ التامّ يُغني عن الصدق. ليست الدعوى «أصلُه فاسدٌ فهو باطل» — تلك مغالطةُ التكوين وقد سقطت. بل: إذا فسّر التفسيرُ النشوئيّ نشوءَ الاعتقاد وثباتَه وانتشارَه تفسيرًا تامًّا لا يحتاج في خطوةٍ منه إلى أن يكون المعتقَد صادقًا، فقد صار الصدقُ زائدًا في التفسير. ومن كان كذلك فإثباتُه يحتاج شيئًا آخر غير وجود الاعتقاد.

والثانية — التنوّعُ ليس متماثلًا. حين أقول «آليتُك تبتلعك كما تبتلعني» أفترض تماثلًا لا وجودَ له: عدمُ الاعتقاد موقفٌ واحد، والاعتقادُ ينقسم إلى آلافٍ يكذّب بعضُها بعضًا وتستحيل صحّتُها جميعًا. فالآليةُ الدينية تُنتج مخرجاتٍ متناقضةً بحسب خطّ الطول، وواحدٌ منها على الأكثر صادق. فما الذي يميّز نصيبَك منها؟ لا شيء إلّا الآلةُ المتّهمة نفسُها.

وهاتان أثقلُ ممّا سبق، ولا أدّعي أنّي أحسمهما في هذا الفصل. أمّا الأولى فجوابُها ليس هنا، لأنّها في حقيقتها دعوى أنّ الدين مفسَّرٌ تفسيرًا كاملًا بغير الله — وذاك سؤالُ الوجود بعينه معادًا بصيغةٍ أخرى، وسأقول في آخر الفصل أين موضعُه. وأمّا الثانية فهي التي يصلح فيها الجوابُ الثاني وحدَه، ولا يصلح فيها الأوّل. وأقولها صريحة: من ساق هذه الصيغةَ الثانية عليّ فقد ساق أقوى ما في الباب، وليس عندي أنّي أفرغتُ منه.

ثالثًا: الجواب الأوّل — الحجّة تبتلع صاحبَها، وحدُّه أضيقُ ممّا يُظنّ

الشابُّ الذي وُلد في ستوكهولم لأبوين لادينيّين، ودرس في مدرسةٍ تُعامل الدينَ بوصفه أثرًا تاريخيًّا، وصحبتُه كلُّها ترى التديّن سذاجةً — آليتُه هي الآلية. ولو كان في الوجود إلهٌ لكان اعتقادُه هو هو.

ولستُ أسوق هذا مُلزِمًا لك بشيء، فالمعارضة بالمثل لا تُثبت دعوى. أسوقه لبيان أنّ الحجّة، بالصيغة العامّة التي تُساق بها في المجالس، تبرهن أكثر ممّا يريده صاحبُها: فإن أبطلت اعتقادي أبطلت اعتقادَه، وأبطلت معهما ذوقَه في الموسيقى ولغتَه وميلَه السياسيّ وثقتَه بمعلّمه الأوّل. وما أبطل كلَّ شيءٍ لم يبطل شيئًا.

وأقولُ حدَّ هذا الجواب في السطر نفسِه، وهو حدٌّ يُبطل أكثرَ ما ظُنّ به: هو لا يردّ الصيغةَ الثانية التي أثبتُّها قبل قليل. من قال لي «إنّ مخرجاتِ آليتك تتناقض ومخرجاتِ آليتي لا تتناقض» فقد فرّق تفريقًا حقيقيًّا، والمعارضةُ بالمثل لا تمسّه. ولن أستعمل جوابًا في غير موضعه لأنّه يُريح.

وهذا لا يُثبت أنّ دينك حقّ. غايتُه أن يُخرج «مكانَ الولادة» — وحدَه — من ميزان الحقيقة، فيعود السؤال إلى موضعه: ما الأدلّة؟

رابعًا: الجواب الثاني — وهو الفاصل، ولا يُنجيك منه ميزانٌ من المصنع نفسِه

عُد إلى الميزان. لو أنّ في درجك ميزانًا ثانيًا فقِستَ به فوافق، خفّ ثقلُ السؤال عن مصدر الأوّل. وهنا موضعُ الاعتراض الحقيقيّ، وأسوقه أنا عنه: من أين جاءك الميزانُ الثاني؟ فإن كانت معاييرُ الاستدلال، وما تعدّه دليلًا، ومن تثق بعلمه، وأيُّ الاعتراضات يبلغك أصلًا — وكلُّها وصلتك من الطريق الأوّل نفسِه — فأنت تعاير الميزانَ بأخيه، وقراءتاهما تتفقان لأنّهما من مصنعٍ واحد.

فالفحصُ لا يفكّ الارتباط إلّا بقدر ما يستقلّ عن مصدره. وهذا عملٌ له علاماتٌ تُرى:

١. أن تُجري المعيار على دعواك كما تُجريه على نقيضها. ٢. أن تقرأ أقوى ما قاله المخالفُ من كتبه لا من ردود أصحابك عليه. ٣. أن تعرف مقدَّمًا أيُّ نتيجةٍ كانت ستُغيّر رأيك — فمن لا يعرف ذلك لم يفحص وإن قرأ ألفَ صفحة.

ومثالٌ محسوسٌ، لأنّ الكلام في هذا الباب يبقى معلّقًا بلا مثال. رجلٌ نشأ على الإسلام وقيل له إنّ نصَّه محفوظٌ حرفًا بحرف. فحصُه هو أن يفعل أربعة أشياءَ بعينها: أن يذهب إلى صور المخطوطات المبكّرة المنشورة لا إلى كتابٍ يخبره عنها؛ وأن يقرأ أقوى من طعن في الحفظ من كتابه هو لا من ردٍّ عليه؛ وأن يقرأ في المقابل كيف انتقل نصٌّ آخر — الأناجيلُ مثلًا — ليعرف كيف يبدو نصٌّ لم يُحفظ، فالمقارنةُ هي التي تعطي المعنى؛ وأن يكتب قبل أن يبدأ: «لو وجدتُ نسخًا مبكّرةً تختلف اختلافًا يغيّر الأحكامَ والأخبار، لغيّرتُ رأيي». فمن كتب هذا السطرَ قبل بحثه ثمّ بحث، فقد استعمل ميزانًا ثانيًا ولو كان قد ورث الأوّلَ من أبيه. ومن قرأ عشرين كتابًا كلُّها من جهةٍ واحدة، ولا يعرف ما الذي كان سيُغيّر رأيه، فقد عاير الميزانَ بأخيه وإن سمّى ذلك بحثًا.

والاستقلالُ التامّ لا يبلغه أحد، لا أنا ولا أنت — لا في الدين ولا في السياسة ولا في الذوق. وليس المطلوب تمامَه، بل أن يكون بين الميزانين فرقٌ يُعتدّ به. وهذا مبلغُ الجواب، ولا أزيده على قدره.

وهنا مربطُ المسألة: الاعتراض صحيحٌ تمامًا في حقّ من لم يفحص شيئًا قطّ. ومن ورث الاعتقادَ ولم يسأله سؤالًا واحدًا، فحاله في هذا حالُ من ورث نقيضَه ولم يسأله. وهذا يشمل أكثرَنا نحن، لا أكثرَهم هم — وأقولها بلا تجميل: كثيرٌ من المتديّنين لم يفحص، وكثيرٌ من التاركين لم يفحص، والفريقان يتراشقان باتّهامٍ واحدٍ يصدق عليهما معًا.

فليس الجواب أن تنكر أثرَ الجغرافيا — أثرُها واقعةٌ لا تُنكر — بل أن تعمل عملَ من عنده ميزانٌ ثانٍ، بالعلامات الثلاث المكتوبة أعلاه لا بدعوى مرسلة.

خامسًا: الجواب الثالث — الأديان لا تتساوى في قابلية الفحص، وهذا أضعفُ الثلاثة

يُقال أحيانًا: «كلُّها دعاوى متساوية». وهذه دعوى تُقال ولا تُفحص. والفحصُ ممكنٌ في بعض الوجوه، لا كلِّها:

ما يُسأل عنهكيف يُفحصماذا يقول لو صحّ
سلامةُ النصّأموجودٌ بلغته الأولى أم بترجمةٍ عن ترجمة؟ وهل له سندٌ منقولٌ محفوظ؟يُثبت أنّ الذي بين يديك هو الذي قيل — ولا يُثبت أنّه صادق
اتّساقُ التصوّرأفي وصف الإله تناقض؟يُسقط ما تناقض — ولا يُرجّح بين ما اتّسق
قابليةُ التكذيبأيقدّم دعاوى مصوغةً صياغةً محدَّدةً يمكن أن تُكذَّب؟يجعله قابلًا للاختبار — ولا يجعله ناجحًا فيه

ومثالٌ على الثالث، لأنّه بلا مثالٍ لفظٌ فارغ. دعوى «هذا النصّ محفوظٌ بلفظه» دعوى قابلةٌ للتكذيب: تُقابَل على المخطوطات، ولو خرجت نسخةٌ مبكّرةٌ تخالف في الأحكام والأخبار لسقطت. وفي المقابل: دعوى «في هذا النصّ إعجازٌ عدديّ» لا تُختبر أصلًا ما لم تُحدَّد صيغتُها — أيُّ لفظٍ يُعدّ وأيُّ اشتقاقٍ يدخل. ومن عدّ فخالفه العدُّ فأعاد صياغةَ الدعوى ليوافق، فقد أخرجها من الاختبار بيده — وصار كلامُه في هذا الباب غيرَ قابلٍ للتكذيب، أي غيرَ قابلٍ للتصديق. وهذا يقع عندنا كثيرًا، وأنا أعرفه من كتاباتنا لا من كتابات غيرنا.

ولا أُجري هذه المعايير عليك ولا على غيري في هذا الفصل. الذي أقوله إنّ وجودها يكسر التسوية في الدعاوى لا في الأشخاص: دعوى تعرض نفسها للفحص ليست في منزلة دعوى تمتنع منه، سواءٌ نجحت فيه أم سقطت. وأمّا صاحبُها فلا يُخرجه من حكم «كلٌّ نشأ على ما وجد» إلّا أن يفحص بالفعل — وقابليةُ الفحص لا تُغني عن الفحص، كما لا يُغني وجودُ ميزانٍ ثانٍ في الدرج عن استعماله.

وثلاثةُ اعتراضاتٍ على هذا الجدول، أسوقها أنا عنه

١. الجدولُ يجيب عن غير السؤال. الدعوى كانت أنّ الأديان تتساوى في الصدق، والجدولُ يكسر التساوي في قابلية الفحص. وأنا مُقرٌّ بذلك في الجدول نفسِه ثلاثَ مرّات. فنصٌّ محفوظٌ حرفًا بحرفٍ وهو كاذب، ونصٌّ ضائعٌ وهو كاذب — كلاهما كاذب، ولا يفرّق الحفظُ بينهما في شيء. فما الذي كُسر إذن؟ شيءٌ واحدٌ لا أزيد عليه: أنّ قولَ «كلُّها سواءٌ فلا معنى للنظر» دعوى تمنع الفحصَ قبل أن يبدأ، والجدولُ يقول: بل ثمّ ما يُنظر فيه. وهذا يفتح البابَ ولا يمشي فيه، وفرقٌ بين الاثنين.

٢. والمعاييرُ الثلاثةُ اخترتُها أنا. ومن اختار غيرَها وصل إلى ترتيبٍ غير ترتيبي: من جعل المعيارَ مضمونَ التعاليم الأخلاقيّ، أو قوّةَ التفسير للعالم، أو أثرَ الدين في أتباعه، حصل على جدولٍ آخرَ وربّما قلب النتيجة. ولا أزعم أنّ معاييري هي المعايير؛ أزعم أنّها تُذكر وتُناقَش، وأنّ من ردّها فعليه أن يضع بدلها لا أن يعود إلى «كلُّها سواء».

٣. و«سلامةُ النصّ» معيارٌ يُتّهم بأنّه اختير لأنّه يخدم طرفًا بعينه. والتهمةُ لها وجه. وجوابي أنّه شرطٌ سابقٌ لا دليلٌ: من لم يتحقّق عنده أنّ النصّ الذي يناقشه هو النصّ الذي قيل، فهو يناقش شيئًا لا يعرفه — لا عليه ولا له. فمنزلتُه منزلةُ التثبّت من هويّة الشاهد قبل سماع شهادته: لا يجعله صادقًا، ويجعل السؤالَ عن صدقه ممكنًا. ومن قال إنّ هذا يخدمني فهو محقٌّ في أنّه يخدمني، ومخطئٌ إن ظنّ أنّي أخذتُ به لذلك؛ وليس عندي ما أُثبت به نيّتي، فليأخذ المعيارَ بحجّته لا بي.

ولا أُهوّن ثقلَ التعدّد. ومن أدقّ من دافع عن الخبرة الدينية بوصفها مصدرَ معرفةٍ — وهو مؤمن — يقرّ بأنّ تعدُّدَ الأديان أعسرُ اعتراضٍ على موقفه، وأنّ جوابَه عنه ليس حاسمًا: فممارساتٌ إدراكيّةٌ متنافسةٌ تتساوى في تسويغها الداخليّ وتتناقض مخرجاتُها، وغايةُ ما عنده أنّ المرء له أن يستمرّ في ممارسته عند غياب أرضٍ محايدةٍ يُحتكم إليها `alston-1991-perceiving-god`. وهذا هو بعينه ما ذكرتُه في الصيغة الثانية أعلاه، فلا أتركه في الحاشية وأدَعُ المتنَ خاليًا منه. فمن قال لك إنّ المسألة سهلة فقد أخفى عنك شيئًا.

وحدُّ هذا الفصل: هو لا يقيم دليلًا على وجود الله ولا على دينٍ بعينه. غايتُه إزاحةُ حجّةٍ من الطريق لا وضعُ حجّةٍ مكانها. وفي الباب من يقرّر أنّ حجج الطرفين جميعًا لا تُلزم الخصمَ العقلانيّ `oppy-2006-arguing-gods` — وهو قولٌ يُذكر ولا يُخفى.

وأمّا «ولماذا الإسلامُ بعينه؟» — فهو السؤالُ الذي يليق أن يُطرح بعد هذا الفصل مباشرة، ولا جوابَ له فيه. وهو دَينٌ أُقيّده على نفسي بصريح العبارة، وأجمعُ ديوني كلَّها في آخر الباب فتُقرأ مجموعةً لا متفرّقة — فالوعدُ المتفرّق يُنسى والوعدُ المجموع يُطالَب به.