وثمّ مطوّلاتُ الأئمّة — ٣٤ كتابًا تُقرأ بفصولها. إلى المطوّلات ←
باب
باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها
١٣ مدخلًا
-
أثر
قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ،وقال تعالى: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} [النجم:4،3] ،وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران:31] ،وقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: 21] ،وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء:65] ،وقال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] قال العلماء: معناه إلى الكتاب والسنة. وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء:80] ، وقال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى:52] ، وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] ،وقال تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب: 34] والآيات في الباب كثيرة. وأما الأحاديث:
-
١٥٦
فالأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دعوني ما تركتكم: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" متفق عليه.
-
١٥٧
الثاني: عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة "رواه أبو داود، والترمذي وقال حديث حسن صحيح. "النواجذ"بالذال المعجمة: الأنياب، وقيل: الأضراس.
-
١٥٨
الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي". قيل ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبي" رواه البخاري.
-
١٥٩
الرابع: عن أبي مسلم، وقيل: أبي إياس سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه، أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: "كل بيمينك"قال: لا أستطيع قال:"لا استطعت" ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه، رواه مسلم.
-
١٦٠
الخامس: عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" متفق عليه وفي رواية لمسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنآ حتى كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره فقال: " عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
-
١٦١
السادس: عن أبي موسى رضي الله عنه قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال: "إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم" متفق عليه.
-
١٦٢
السابع: عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" متفق عليه."فقه"بضم القاف على المشهور، وقيل: بكسرها، أي: صار فقيها.
-
١٦٣
الثامن: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي "رواه مسلم. "الجنادب": نحو الجراد والفراش، هذا هو المعروف الذي يقع في النار."والحجز": جمع حجزة، وهي معقد الإزار والسراويل.
-
١٦٤
التاسع: عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: "إنكم لا تدرون في أيها البركة" رواه مسلم. وفي رواية له: "إذا وقعت لقمة أحدكم. فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ". وفي رواية له: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى، فليأكلها، ولا يدعها للشيطان".
-
١٦٥
العاشر: عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: "أيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتى، فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يارب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} إلى قوله: {العزيز الحكيم} [المائدة:117، 118] فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" متفق عليه. "غرلا"أي: غير مختونين.
-
١٦٦
الحادي عشر: عن أبي سعيد عبد الله بن مغفل، رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الخذف وقال: "إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين، ويكسر السن" متفق عليه. وفي رواية: أن قريبا لابن مغفل خذف، فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد صيدا"ثم عاد فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عنه، ثم عدت تخذف،؟ لا أكلمك أبدا.
-
١٦٧
وعن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يقبل الحجر يعني الأسود ويقول: إني أعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقبلك ما قبلتك.. متفق عليه.
المراجع والتفصيلُ في صفحة المصادر.