باب
باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
٢٠ مدخلًا
-
١٬٦١٨
حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سألت عائشة فقلت: أي أمه، أخبريني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: " اشتكى، فعلق ينفث، فجعلنا نشبه نفثه بنفثة آكل الزبيب، وكان يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يكون في بيت عائشة وأن يدرن عليه، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين رجلين، ورجلاه تخطان بالأرض، أحدهما العباس " فحدثت به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسمه عائشة؟ هو علي بن أبي طالب
-
١٬٦١٩
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهؤلاء الكلمات «أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» فلما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، أخذت بيده، فجعلت أمسحه وأقولها، فنزع يده من يدي، ثم قال: «اللهم اغفر لي، وألحقني بالرفيق الأعلى» قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه صلى الله عليه وسلم
-
١٬٦٢٠
حدثنا أبو مروان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» قالت: فلما كان مرضه الذي قبض فيه، أخذته بحة، فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» فعلمت أنه خير
-
١٬٦٢١
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: اجتمعن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن شماله، ثم إنه أسر إليها حديثا، فبكت فاطمة، ثم إنه سارها، فضحكت أيضا، فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث دوننا، ثم تبكين؟ وسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا قبض سألتها عما قال، فقالت: إنه كان يحدثني، «أن جبرائيل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة، وأنه عارضه به العام مرتين، ولا أراني إلا قد حضر أجلي، وأنك أول أهلي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك» فبكيت، ثم إنه سارني فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو نساء هذه الأمة؟» فضحكت لذلك
-
١٬٦٢٢
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا مصعب بن المقدام قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، قال: قالت عائشة: «ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم»
-
١٬٦٢٣
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول «اللهم أعني على سكرات الموت»
-
١٬٦٢٤
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، سمع أنس بن مالك، يقول: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، «كشف الستارة يوم الاثنين فنظرت إلى وجهه، كأنه ورقة مصحف، والناس خلف أبي بكر في الصلاة، فأراد أن يتحرك، فأشار إليه أن اثبت، وألقى السجف، ومات في آخر ذلك اليوم»
-
١٬٦٢٥
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» فما زال يقولها، حتى ما يفيض بها لسانه
-
١٬٦٢٦
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة، أن عليا كان وصيا، فقالت: «متى أوصى إليه؟ فلقد كنت مسندته إلى صدري، أو إلى حجري، فدعا بطست، فلقد انخنث في حجري، فمات، وما شعرت به، فمتى أوصى صلى الله عليه وسلم؟» باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم
-
١٬٦٢٧
حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند امرأته، ابنة خارجة بالعوالي، فجعلوا يقولون، لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي، فجاء أبو بكر، فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال: «أنت أكرم على الله أن يميتك مرتين، قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم» وعمر في ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم، فقام أبو بكر، فصعد المنبر فقال: " من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] قال عمر: فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ
-
١٬٦٢٨
حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: أنبأنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، فقالوا: اللهم خر لرسولك، فوجدوا أبا طلحة، فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون: يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض» قال: فرفعوا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه، فحفروا له، ثم دفن صلى الله عليه وسلم، وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل في حفرته علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقثم أخوه وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أوس بن خولي وهو أبو ليلى، لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له علي: انزل، وكان شقران مولاه، أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، فدفنها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا، فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
١٬٦٢٩
حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الله بن الزبير أبو الزبير قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت ما وجد، قالت: فاطمة وا كرب أبتاه، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة»
-
١٬٦٣٠
حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني حماد بن زيد قال: حدثني ثابت، عن أنس بن مالك قال: " قالت لي فاطمة: يا أنس كيف سخت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " وحدثنا ثابت، عن أنس، أن فاطمة، قالت: حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، «وا أبتاه، إلى جبرائيل أنعاه، وا أبتاه، من ربه ما أدناه، وا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، وا أبتاه أجاب ربا دعاه» قال حماد فرأيت ثابتا حين حدث بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تختلف
-
١٬٦٣١
حدثنا بشر بن هلال الصواف قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا»
-
١٬٦٣٢
حدثنا محمد بن بشار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: «كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مخافة أن ينزل فينا القرآن، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا»
-
١٬٦٣٣
حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن ابن عون، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما وجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا وهكذا»
-
١٬٦٣٤
حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا خالي محمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة السهمي قال: حدثني موسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي قال: حدثني مصعب بن عبد الله، عن أم سلمة بنت أبي أمية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، «إذا قام المصلي يصلي، لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي، لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه، فتوفي أبو بكر وكان عمر، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي، لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان بن عفان، فكانت الفتنة، فتلفت الناس يمينا وشمالا»
-
١٬٦٣٥
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، قال: فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ فما عند الله خير لرسوله، قالت: «إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء» قال: فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها
-
١٬٦٣٦
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت - يعني - بليت، قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»
-
١٬٦٣٧
حدثنا عمرو بن سواد المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه مشهود، تشهده الملائكة، وإن أحدا لن يصلي علي، إلا عرضت علي صلاته، حتى يفرغ منها» قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: «وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق»
المراجع والتفصيلُ في صفحة المصادر.